تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
[ 114 ] - ومن المعمّرين عبد المسيح بن بقيلة الغسّاني ، وبقيلة اسمه ثعلبة ، وقيل : الحارث ، وإنما سمّي بقيلة لأنه خرج على قومه في بردين أخضرين ، فقالوا له : ما أنت إلا بقيلة فسمّي بذلك . وذكر ابن الكلبي وأبو مخنف وغيرهما أنه عاش ثلاثمائة وخمسين سنة ، وأدرك الإسلام ولم يسلم وكان نصرانيّا . وروي أن خالد بن الوليد لما نزل الحيرة وتحصّن أهلها منه ، أرسل إليهم : ابعثوا لي رجلا من عقلائكم وذوي أسنانكم ، فبعثوا إليه عبد المسيح بن بقيلة ، فأقبل يمشي حتى دنا من خالد ، فقال : أنعم صباحا أيها الشيخ ، قال : قد أغنانا اللَّه عن تحيتك هذه ، فمن أين أقصى أثرك أيها الشيخ ؟ قال : من ظهر أبي ، قال : فمن أين خرجت ؟ قال : من بطن أمي ، قال : فعلام أنت ؟ قال : على الأرض ، قال : ففيم أنت ؟ قال : في ثيابي ، قال : أتعقل لا عقلت ؟ قال : أي واللَّه وأقيّد ، قال : ابن كم أنت ؟ قال : ابن رجل واحد ، قال خالد : ما رأيت كاليوم قط ، إني أسأله عن الشيء وينحو بي في غيره ، قال : ما أنبأتك إلا عمّا سألت ، فسل ما بدا لك ، قال : أعرب أنتم أم نبط ؟ قال : عرب استنبطنا ، ونبط استعربنا ، قال : فحرب أنتم أم سلم ؟ قال : بل سلم ، قال : فما هذه الحصون ؟ قال : بنيناها لسفيه نحذر منه حتى يجيء الحليم ينهاه ، قال : كم أتى لك ؟ قال : خمسون وثلاثمائة سنة ، قال : فما أدركت ؟ قال : أدركت سفن البحر ترقى إلينا في هذا الجرف ، ورأيت المرأة من أهل الحيرة مكتلها على رأسها ، لا تزوّد إلا رغيفا واحدا حتى ترد الشام ، ثم قد أصبحت اليوم خرابا ، وذلك دأب اللَّه تعالى في العباد والبلاد . قال : وبيده سم ساعة يقلبه في كفه ، فقال له خالد : ما هذا في كفك ؟ قال : السمّ ، قال : وما تصنع به ؟ قال : إن كان عندك ما يوافق قومي وأهل بلدي حمدت اللَّه تعالى وقبلته ، وإن كانت الأخرى لم أكن أوّل من ساق إليهم ذلَّا ، أشربه وأستريح من الحياة ، فإن ما بقي من عمري ليسير ، قال خالد :
هامش
[ 114 ] خبر عبد المسيح في أمالي المرتضى 1 : 260 وتاريخ الطبري 1 : 981 - 984 .