تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
طيّاش ، وعجول فحّاش ، يعجل عن التوبة ، ويقطع دون الوصيّة ، ومعه من الحرق بقدر قسطه من التهاب المرّة الحمراء . وأنت روح كما أنت جسم ، من قرنك إلى قدمك . وعمل الآفة في الدّقاق العتاق « 1 » أسرع ، وصدّها عن الغلاظ الجفاة آكد ، فلذلك اشتدّ جزعي لك من سلطان الغيظ وغلبة الغضب . فإذا أردت أن تعرف مقدار الذنب إليك ، من مقدار عقابك عليه ، فانظر في علَّته وفي مخرج سببه ، وإلى معدنه الذي فيه « 2 » نجم ، وعشّه الذي منه درج ، ومغرسه الذي فيه نبت ، وإلى جهة صاحبه في التتايع والنّزع ، وفي التسرّع والثبات ، وإلى حاله عند التقريع « 3 » ، وإلى حيائه عند التعريض ، إلى فطنته عند الرشق والتورية ، فإن فضل الغيظ ربّما دلّ على فرط الاكتراث بكون الاقدام والاحجام ، فكلّ ذنب كان سببه الرأي ، أو ضيق صدر وغلق طباع ، وجد مرارا ، أو من جهة تأويل أو من جهة الغيظ في المقادير أو من طريق فرط الأنفة ، وغلبة طباع الحمية من بعض الجفوة أو لبعض الأثرة ، أو من جهة استحقاقه عند نفسه ، وفيما زيّن له عمله أنّه مقصّر به ، مؤخّر عن مرتبته ، أو كان مبلَّغا عنه ، أو مكذوبا عليه ، أو كان ذلك جائزا فيه غير ممتنع منه ، فإذا كانت ذنوبه من هذا الشكل وعلى هذه الأسباب ، وفي هذه المجاري ، فليس يقف عليها كريم ، ولا يلتفت لفتها حليم ، ولست أسميه بكبير معروفه كريما ، حتى يكون عقله غامرا لعلمه ، وعلمه غالبا لطبعه ، كما أني لا أسمّيه بالذي أرى من كفّه « 4 » [ عن ] القصاص حليما « 5 » ، حتى يكون عالما بما ترك ، وعارفا بما اخذ . واسم الحلم « 6 » جامع للظَّلم والقدرة والفهم ، فإذا وجدت الذّنب بعد ذلك لا سبب له إلَّا البغضة وإلَّا تشفّي
شرح
« 1 » العتاق : سقطت من م ر . « 2 » ر : إليه . « 3 » وفي التسرع التقريع : سقط من م . « 4 » م : بالذي لكفه من . « 5 » م : حكيما . « 6 » م : الحكيم .