تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
ثارات عثمان ! إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون . أفيتت نفسه وطلّ دمه في حرم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، ومنع من دفنه ؛ ولو « 1 » يشاء لامتنع ووجد من اللَّه تعالى حاكما ، ومن المسلمين ناصرا ، ومن المهاجرين شاهدا ، حتى يفيء إلى الحقّ من شذّ عنه أو تطيح هامات وتفرى غلاصم وتخاض دماء ؛ ولكن استوحش مما أنستم به ، واستوخم ما استمرأتموه . يا من استحلّ حرم اللَّه ورسوله واستباح حماه ، لقد نقمتم عليه أقلّ مما أتيتم إليه ، فراجع ولم تراجعوه « 2 » ، واستقال فلم تقيلوه ، رحمة اللَّه عليك يا أبتاه ، احتسبت نفسك وصبرت لأمر ربك حتى لحقت به ، وهؤلاء الآن قد ظهر منهم تراوض الباطل ، وإذكاء الشنآن ، وكوامن الأحقاد ، وإدراك الإحن والأوتار ، وبذلك وشيكا كان كيدهم وتبغّيهم ، وسعي بعضهم ببعض ، فما أقالوا عاثرا ، ولا استعتبوا مذنبا ، حتى اتخذوا ذلك سببا إلى سفك الدماء وإباحة الحمى ، وجعلوا سبيلا إلى البأساء والعنت ، فهلَّا علت كلمتكم وظهرت حسكتكم إذ ابن الخطاب قائم على رؤوسكم ، ماثل في عرصاتكم ، يرعد ويبرق بإرعابكم ، يقمعكم غير حذر من تراجعكم الأمانيّ بينكم ، وهلَّا نقمتم عليه عودا وبدءا إذ ملك ويملك عليكم من ليس فيكم بالخلق اللَّين والمنظر الفضيل « 3 » ، يسعى عليكم وينصب لكم ، لا تنكرون ذلك منه خوفا من سطوته ، وحذرا من شدّته ، أن يهتف بكم متقسورا أو يصرخ بكم مغذمرا ، إن قال صدّقتم قالته ، وإن سأل بذلتم سألته ؛ يحكم في رقابكم وأموالكم كأنكم عجائز صلع وإماء قطع ، فبدأ معلنا لابن أبي قحافة بإرث نبيكم على بعد رحمه وضيق بلده ، وقلَّة عدده . فوقى اللَّه شرّها . زعم للَّه دره ما أعرفه بما صنع ، أو لم يخصم الأنصار بقيس ، ثم حكم بالطاعة لمولى أبي حذيفة ، يتمايل بكم يمينا وشمالا ، قد خطب عقولكم ،
شرح
« 1 » م ونثر : اللهم لو . « 2 » م : تراجعوا . « 3 » بلاغات : والجسم الفصيل ؛ نثر : والخصم العضل .