تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
أترجّة عبق العبير بها عبق الدهان بجانب الحقّ ما صبّحت أحدا برؤيتها إلا غدا بكواكب الطلق
فقالت : واللَّه ما ذكر إلا جميلا ، ذكر أني إذا صبّحت زوجا غدا بوجهي ، غدا بكواكب الطلق ، وأني غدوت مع أمير تزوّجني إلى المشرق ، وأني أحسن الخلق في البيت ذي الحسب الرفيع ، أعطوه ألف درهم واكسوه حلَّتين ، ولا تعد تأتينا يا نميري . [ 489 ] - وكان الحارث بن خالد المخزومي مع منصبه وشرفه وفضله شديد الغزل ، خالعا فيه العذار ، ولَّاه عبد الملك بن مروان مكة ، فأذّن له المؤذّن وخرج إلى الصلاة ، فأرسلت إليه عائشة بنت طلحة أن بقي من طوافي شيء لم أتمّه ، فأمر المؤذنين فكفّوا عن الإقامة حتى فرغت من طوافها ، والناس يصيحون به ويضجّون ، فبلغ ذلك عبد الملك بن مروان فعزله ، وكتب إليه يؤنّبه فيما فعل ، فقال : ما أهون واللَّه غضبه عليّ إذا رضيت عائشة ، واللَّه لو لم تفرغ من طوافها إلى الليل لأخرت الصلاة إلى الليل . [ 490 ] - وكانت العرب في جاهليتها وإسلامها مع شدة بأسها وغلظ أكبادها ترقّ عند الغزل وتلين ، حتى مات كثير منهم كمدا وشغفا ، وكانت تستحسن منه ما هو مستهجن عند غيرها من طوائف الأمم ، ألا ترى أن الشاعر منهم كان ينسب بالمرأة الجليلة ذات الحسب والعشيرة المنيعة ، فلا ينكرون ذلك ولا يغيرونه حتى كانوا ينسبون بنساء الملوك ، فلا يكون منهم له نكير . ذكر النابغة الذبياني المتجردة زوجة النعمان بن المنذر في شعره ، فقال قصيدة أولها : [ من الكامل ]
أمن آل ميّة رائح أو مغتدي عجلان ذا زاد وغير مزوّد
هامش
[ 489 ] الأغاني 11 : 180 - 181 . [ 490 ] انظر قصيدة النابغة في الأغاني 11 : 8 ، 10 والتعليق ص : 13 .