تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
صارت عظاما بالية ، قالت : أقسمت عليك إلَّا فعلت ، فأنشدها قوله ، وهي أبيات ذكرت هاهنا مختارها : [ من الطويل ]
تضوّع مسكا بطن نعمان أن مشت به زينب في نسوة عطرات فأصبح ما بين الهماء وجدوة « 1 » إلى الماء ماء الجزع ذي العشرات له أرج من مجمر الهند ساطع تظلع ريّاه من الكفرات « 2 » تهادين ما بين المحصّب من منى وأقبلن لا شعثا ولا غبرات مررن بفخّ رائحات عشيّة يلبّين للرحمن معتمرات يخمّرن « 3 » أطراف البنان من التّقى ويخرجن جنح الليل معتجرات تقسم لبّي يوم نعمان إنني رأيت فؤادي عارم النظرات جلون وجوها لم تلحها سمائم حرور ولم يسفعن بالسّبرات « 4 »
قالت : واللَّه ما قلت إلَّا جميلا ، ولا ذكرت إلا كرما وطيبا ، ولا وصفت إلا دينا وتقى ، أعطوه ألف درهم . فلما كانت الجمعة الأخرى تعرّض لها ، فقالت : عليّ به ، فجاءها فقالت له : أنشدني من شعرك في زينب ، فقال لها : أو أنشدك من شعر الحارث بن خالد فيك ، فوثب مواليها إليه ، فقالت : دعوه ، فإنه أراد أن يستقيد لبنت عمه ، هات ممّا قال الحارث ، فأنشدها : [ من الكامل المرفل ]
ظعن الأمير بأحسن الخلق وغدوا بلبك مطلع الشرق في البيت ذي الحسب الرفيع ومن أهل التقى والبرّ والصدق
شرح
« 1 » الهماء : موضع بنعمان ؛ وفي رواية : الهماء فصاعدا . « 2 » الكفرات : العظيم من الجبال . « 3 » الأغاني : يخبئن . « 4 » السبرات : شدة برد الشتاء .
التذكرة الحمدونية — صفحة 178 | ابن حمدون / احسان عبّاس و بكر عبّاس