صارت عظاما بالية ، قالت : أقسمت عليك إلَّا فعلت ، فأنشدها قوله ، وهي أبيات ذكرت هاهنا مختارها : [ من الطويل ]
تضوّع مسكا بطن نعمان أن مشت
به زينب في نسوة عطرات
فأصبح ما بين الهماء وجدوة « 1 »
إلى الماء ماء الجزع ذي العشرات
له أرج من مجمر الهند ساطع
تظلع ريّاه من الكفرات « 2 »
تهادين ما بين المحصّب من منى
وأقبلن لا شعثا ولا غبرات
مررن بفخّ رائحات عشيّة
يلبّين للرحمن معتمرات
يخمّرن « 3 » أطراف البنان من التّقى
ويخرجن جنح الليل معتجرات
تقسم لبّي يوم نعمان إنني
رأيت فؤادي عارم النظرات
جلون وجوها لم تلحها سمائم
حرور ولم يسفعن بالسّبرات « 4 »
قالت : واللَّه ما قلت إلَّا جميلا ، ولا ذكرت إلا كرما وطيبا ، ولا وصفت إلا دينا وتقى ، أعطوه ألف درهم . فلما كانت الجمعة الأخرى تعرّض لها ، فقالت : عليّ به ، فجاءها فقالت له : أنشدني من شعرك في زينب ، فقال لها : أو أنشدك من شعر الحارث بن خالد فيك ، فوثب مواليها إليه ، فقالت : دعوه ، فإنه أراد أن يستقيد لبنت عمه ، هات ممّا قال الحارث ، فأنشدها : [ من الكامل المرفل ]
ظعن الأمير بأحسن الخلق
وغدوا بلبك مطلع الشرق
في البيت ذي الحسب الرفيع ومن
أهل التقى والبرّ والصدق
شرح
« 1 » الهماء : موضع بنعمان ؛ وفي رواية : الهماء فصاعدا .
« 2 » الكفرات : العظيم من الجبال .
« 3 » الأغاني : يخبئن .
« 4 » السبرات : شدة برد الشتاء .