تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
[ 445 ] - وسمع أبو السائب رجلا ينشد قول أبي دهبل : [ من الطويل ]
أليس عظيما أن نكون ببلدة كلانا بها ثاو ولا نتكلم
فقال له : قف يا حبيبي ، فوقف ، فصاح بجارية له : [ يا سلامة ] أخرجي ، فخرجت ، فقال له : أعد بأبي أنت البيت ، فأعاده ، فقال : بلى واللَّه إنه لعجيب عظيم وإلا فسلامة حرة لوجه اللَّه ، اذهب فديتك مصاحبا ، ثم دخل وجعلت الجارية تقول : ما لقيت منك ، لا تزال تقطعني عن شغلي فيما لا ينفعك ولا ينفعني . [ 446 ] - قال عروة بن عبيد اللَّه بن عروة بن الزبير : جاءني أبو السائب المخزومي يوما فسلم وجلس إليّ ، فقلت له بعد الترحيب به : ألك حاجة يا أبا السائب ؟ قال : وكما تكون الحاجة ، أبيات لعروة بن أذينة ، بلغني أنك سمعتها منه ، قلت : أيّ أبيات ، قال : وهل يخفى القمر ؟ [ قوله ] : [ من الكامل ]
إن التي زعمت فؤادك ملَّها
فأنشدته إياها [ فلما بلغت إلى قوله : فقلت لعلها قال : أحسن واللَّه ] ، ما يروم هذا إلا أهل المعرفة والفضل ، هذا واللَّه الصادق الودّ ، الدائم العهد ، لا الهذلي الذي يقول : [ من الكامل ]
إن كان أهلك يمنعونك رغبة عني فأهلي بي أضنّ وأرغب
لقد عدا الأعرابيّ طوره ، وإني لأرجو أن يغفر اللَّه لابن أذينة في طلب العذر لها ، وحسن الظنّ بها ، فدعوت له بطعام فقال : لا واللَّه حتى أروي هذه الأبيات ، فلما رواها وثب ، فقلت له : كما أنت يغفر اللَّه لك حتى تأكل ، فقال : واللَّه ما
هامش
[ 445 ] الأغاني 7 : 118 . [ 446 ] الأغاني 18 : 247 - 248 .