السائب ليس هذا ذاك الغراب ، فقال : قد علمت ، ولكني آخذ البريء حتى يقع النطف « 1 » .
[ 439 ] - وكان أبو السائب هذا مع زهده وعفافه مشغوفا بالغزل والغناء ، وكذلك كان ابن أبي عتيق ؛ أنشد كثير ابن أبي عتيق كلمته التي يقول فيها :
[ من الطويل ]
ولست براض من خليل بنائل
قليل ولا أرضى له بقليل
فقال له هذا كلام مكافىء ليس بعاشق ؛ القرشيّان أصدق وأقنع منك ، ابن أبي ربيعة حيث يقول : [ من الخفيف ]
ليت حظَّي كطرفة العين منها
وكثير منها القليل المهنّا
وقوله : [ من الخفيف ]
فعدي نائلا وإن لم تنيلي
إنه ينفع المحبّ الرجاء
وابن قيس الرقيّات حيث يقول : [ من الوافر ]
رقيّ بعيشكم لا تصرمينا
ومنّينا المنى ثم امطلينا
عدينا من غد ما شئت إنّا
نحبّ وإن مطلت الواعدينا
وذكر ذلك لأبي السائب المخزومي ومعه ابن المولى فقال : صدق ابن أبي عتيق وفقه اللَّه ، ألا قال المديون كثّير كما قال هذا حين يقول : [ من الطويل ]
وأبكي فلا ليلى بكت من صبابة
لباك ولا ليلى لذي الودّ تبذل
شرح
« 1 » الأغاني : الجريء .
هامش
[ 439 ] الأغاني 5 : 85 - 86 .