فقد كنت نارا يصطليها عدوّكم
وحرزا لما ألجأتم من ورائيا
وباسط خير فيكم بيمينه
وقابض شرّ عنكم بشماليا
« 93 » - كتب معاوية بن عبد اللَّه بن جعفر إلى رجل واصله بغير سبب ثم قطعه عن غير جرم : أما بعد ، فقد عاقني الشكّ في أمرك عن عزيمة الرأي فيك ، ابتدأتني بمودة عن غير معرفة ، ثم أعقبتها جفوة عن غير ذنب ، فأطمعني أولك في إخائك ، وآيسني آخرك عن وفائك . فلا أنا في اليوم مجمع لك اطَّراحا ، ولا في غد منك على ثقة . فسبحان من لو شاء كشف بايضاح الرأي منك عن عزيمة الرأي فيك ، فاجتمعنا على ائتلاف ، أو افترقنا على اختلاف .
« 94 » - وكان لمحمد بن الحسن بن سهل صديق نالته إضاقة ، ثم ولي عملا فأثرى وانصرف منه ، فقصده محمد مسلَّما وقاضيا حقّه ، فرأى منه تغيرا فكتب إليه في ذلك المعنى [ 1 ] : [ من الطويل ]
لئن كانت الدنيا أنالتك ثروة
فأصبحت ذا يسر وقد كنت ذا عسر
لقد كشف الاثراء منك خلائفا
من اللؤم كانت تحت ثوب من الفقر
« 95 » - وقال إسماعيل بن القاسم : [ من البسيط ]
إن السلام وإن البشر من رجل
في مثل ما أنت فيه ليس يكفيني
هذا زمان ألحّ الناس فيه على
زهو الملوك وأخلاق المساكين
شرح
[ 1 ] في ذلك المعنى : زيادة من م .
هامش
« 93 » هذه الرسالة لمعاوية بن عبد اللَّه في البيان والتبيين 2 : 84 والعقد 4 : 228 وزهر الآداب : 84 - 85 ؛ ونسبت إلى عبد الحميد الكاتب ، انظر رسائله : 192 ( اعتمادا على العطاء الجزيل للبلوي ) .
« 94 » زهر الآداب : 828 وحماسة ابن الشجري : 77 ( لأبي الهول ) .
« 95 » الأغاني 4 : 52 والكامل للمبرد : 889 - 890 والعقد 1 : 316 وديوان أبي العتاهية : 376 - 377 ، 654 .