قال : أجل واللَّه يا أمير المؤمنين ، حين يجلس [ 1 ] هذا عدوّ اللَّه معك على سريرك [ 2 ] وهو القائل بالأمس : [ من الطويل ]
وقد ينبت المرعى على دمن الثرى
وتبقى حزازات الصدور [ 3 ] كما هيا
قال : فقبض عبد الملك رجله ، ثم ضرب بها صدر زفر فقلبه عن السرير ، وقال : لا أذهب اللَّه حزازات تلك الصدور . فقال : أنشدك اللَّه يا أمير المؤمنين والعهد الذي أعطيتني ؟ فكان زفر يقول : ما أيقنت بالموت قط إلا تلك الساعة حين قال الأخطل ما قال .
« 537 » - ومثل بيت زفر قول الأخطل يغري به : [ من البسيط ]
إنّ الضغينة تلقاها وإن قدمت
كالعرّ يكمن حينا ثم ينتشر
بني أمية إني ناصح لكم
فلا يبيتنّ فيكم آمنا زفر
واتخذوه عدوا إن شاهده
وما تغيّب من أخلاقه دعر
« 538 » - قال معاوية لعبد اللَّه بن الزبير ، وهو عنده بالمدينة : يا ابن الزبير ألا تعذرني من حسن ، ما رأيته منذ قدمت إلا مرّة واحدة . قال : دع عنك حسنا ، فأنت واللَّه وهو كما قال الشمّاخ : [ من الطويل ]
أجامل أقواما حياء وقد أرى
صدورهم تغلي عليّ مراضها
شرح
[ 1 ] ر : جلس .
[ 2 ] ر : السرير .
[ 3 ] م ر والأغاني : النفوس .
هامش
« 537 » ديوان الأخطل : 105 .
« 538 » الأغاني 9 : 167 - 168 وبيت الشماخ في ديوانه : 215 ، والبيتان الداليان في مجموعة المعاني : 111 .