منجى فرور [ 1 ] ، وإنّ الحذر لا ينفع من القدر ، وإنّ الصبر من أسباب الظفر . المنيّة ولا الدنية ، واستقبال الموت خير من استدباره ، والطعن في الثّغر ، أكرم منه في الدبر . يال بكر شدّوا واستعدوا ، وإلَّا تشدّوا [ 2 ] تردّوا .
« 536 » - لمّا استنزل عبد الملك بن مروان زفر بن الحارث من قرقيسيا أقعده معه على سريره ، فدخل عليه [ 3 ] ابن ذي الكلاع ، فلمّا نظر إليه مع عبد الملك على السرير بكى ، فقال له : ما يبكيك ؟ قال : يا أمير المؤمنين كيف لا أبكي وسيف هذا يقطر دما من دماء قومي في طاعتهم لك وخلافهم عليه ، ثم هو معك على السرير ، وأنا على الأرض . قال : إني لم أجلسه معي لأن يكون أكرم عليّ منك ، ولكن لسانه لساني وحديثه [ 4 ] يعجبني ، فبلغت الأخطل وهو يشرب فقال : أم [ 5 ] واللَّه لأقومنّ في ذلك مقاما لم يقم به ابن ذي الكلاع ؛ ثم خرج حتى دخل على عبد الملك فلما ملأ عينيه منه قال : [ من الوافر ]
وكأس مثل عين الديك صرف
تنسّي الشاربين لها العقولا
إذا شرب الفتى منها ثلاثا
بغير الماء حاول أن يطولا [ 6 ]
مشى قرشية لا شكّ فيها
وأرخى من مآزره الفضولا
فقال له عبد الملك : ما أخرج هذا منك يا أبا مالك إلَّا خطة في رأسك ،
شرح
[ 1 ] ب ر : مغرور .
[ 2 ] م : ولا تفشلوا .
[ 3 ] عليه : سقطت من م ر .
[ 4 ] م ر : وحديثه ( ثم رمج عليها في ر ) .
[ 5 ] ر : أما .
[ 6 ] كتب في ر إلى جانبها : يصولا .
هامش
« 536 » الأغاني 8 : 296 .