تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
« 921 » - ومن كلام جمعه عبد اللَّه بن المعتز : إخوان الخير يسافرون في طلب المودّة حتى يبلغوا الثقة ؛ فتطمئن أبدان ، وتؤمن خبايا الضمائر ، وتلقى ملابس التخلق ، وتحلّ عقد التحفّظ . وإخوان السوء ينصرفون عند النكبة ، ويقبلون مع النعمة ، ومن شأنهم التوسّل بالإخلاص والمحبة إلى أن يظفروا بالأنس والثقة ، ثم يوكَّلون الأعين بالأفعال ، والأسماع بالأقوال ، فإن رأوا خيرا أو نالوه لم يذكروه ولم يشكروه ، وعملوا على أنهم خدعوا صاحبهم عنه وقمروه ، وإن رأوا شرّا أو ظنّوه أذاعوه ونشروه ، فإن أدمت مواصلتهم فهو الداء المماطل ، المخوف [ على المقاتل ] وإن استرحت إلى مصارمتهم ادّعوا الخبرة بك لطول العشرة ، فكان كذب حديثهم مصدّقا ، وباطله محقّقا . 922 - وروي أنه جلس أبو إسحاق الفزاري وابن عيينة وابن المبارك يتذاكرون فقال ابن المبارك : قال داود عليه السلام : يا ربّ أعوذ بك من جليس مماكر ، عينه تراني ، وقلبه يرعاني ، إن رأى حسنة كتمها ، وإن رأى سيئة أذاعها . فقال أبو إسحاق : نعم الجليس هذا ، فقال ابن عيينة : يا أبا إسحاق ، داود نبيّ اللَّه يتعوّذ من هذا وأنت تقول : نعم الجليس ؟ قال : نعم هذا الذي ينتظر حتى يرى منّي زلَّة ، ليت أنه لا يرميني [ 1 ] بها قبل أن يراها مني . « 923 » - وقال الشاعر : [ من الوافر ]
صديقك حين تستغني كثير وما لك عند [ 2 ] فقرك من صديق
شرح
[ 1 ] ب : لئلا يرميني . [ 2 ] م : حين .
هامش
« 921 » ورد الحديث عن إخوان الخير في نثر الدر 3 : 157 ولم يرد ما يتعلق بإخوان السوء متصلا به بل ورد على الصفحة 158 - 159 . وانظر الحديث عن إخوان السوء ( فقط ) في الصداقة والصديق : 345 . « 923 » الصداقة والصديق : 346 - 347 .