غلام شاب ولي جمّة فينانة ، وبيد الوليد قضيب ، فجعل يشير به إلى جمتي ويقول : إنك لفينان الشعر يا ابن أبي حفصة فمن ولد سكَّر أنت ؟ قلت :
لا ، ثم أنشد الوليد شعرا له : [ من الطويل ]
ألا أبلغوا أهل الحجاز رسالة [ 1 ]
بأنّ سماء الضرّ عنكم ستقلع
ستوشك أموال معا وزوائد
وأعطية تأتيكم تتسرّع [ 2 ]
قال مروان : فقلت معارضا للوليد : [ من الطويل ]
أتت منك قطَّان الحجاز رسالة
فأنت بها واف وقولك مقنع
وعدت بها أن تكشف الضر عنهم
وأبلغها الركبان عنك فاسرعوا
في شعر لمروان طويل ؛ ثم أنشدته شعرا مضى فيه فقلت : [ من البسيط ]
. . . فقلت لهم
ذو اللبّ يعلم أنّى تؤكل الكتف
قال : ومعن بن زائدة واقف على رأس الوليد ، قال : ثم انصرفت ، فقبل أن أخرج من الدار أحسست بإنسان يضرب بين كتفيّ ، فالتفتّ فإذا هو معن ، فقال لي : يا ذا الكتف إن سمعت بي يوما من دهر قد وقعت في شيء فأتني ، قال : ثم خرجت فنسيت قول معن وضرب الدهر من ضربه ، ثم حججت في خلافة المنصور ، فبينا أنا أطوف في البيت إذا رجل يضرب بين كتفيّ ويقول : يا ذا الكتف ، فالتفتّ إليه فلم أعرفه فقال : أنا معن بن
شرح
[ 1 ] هذا الشطر روي بعدة روايات في المصادر مثل : ضمنت لكم إن لم تصابوا بمهجتي .
[ 2 ] روايته في الديوان :سيوشك إلحاق بكم وزيادة
وأعطية تأتي تباعا فتشفع