قالوا : نعم ، قال : فما صنع ؟ قال : ضمن عشرة آلاف ، قال : فعليّ مثلها ، قال : فجعل الناس يخرجون ، فمنهم من يضمن الألف إلى أكثر من ذلك حتى ضمنوا له أربعين ألف درهم ، وكان يأمل عبيد اللَّه بن أبي بكرة ، فلم يخرج حتى غربت الشمس ، فخرج مبادرا فلم يره حتى كاد يبلغ بيته ، فقيل له : إنك مررت بابن مفرغ ملزوما وقد مرّ به الأشراف فضمنوا عنه ، فكرّ راجعا فوجده قاعدا فقال له : يا أبا عثمان ما يجلسك ها هنا ؟
قال : غرمائي هؤلاء يلزمونني ، قال : وكم ضمن عنك قال : أربعون ألفا ، قال : فاستمتع بها وعليّ دينك أجمع .
« 787 » - قيل لم يكن رجل من ولاة بني مروان أنفس على قومه ولا أحسد لهم من الوليد بن عبد الملك ، فأذن يوما للناس فدخلوا عليه ، وأذن للشعراء فكان أوّل من بدر بين يديه عويف القوافي الفزاري ، فاستأذنه في الانشاد فقال : ما بقي لي بعد ما قلت لأخي زهرة ؟ قال : وما قلت له مع ما قلت لأمير المؤمنين ؟ قال : ألست الذي يقول له : [ من الكامل ]
يا طلح أنت أخو الندى وحليفه
إنّ الندى من بعد طلحة ماتا
إن السماح إليك أطلق رحله
فبحيث بتّ من المنازل باتا
أو لست الذي يقول : [ من الوافر ]
إذا ما جاء يومك يا ابن عوف
فلا جادت [ 1 ] على الأرض السماء
ولا سار العزيز [ 2 ] بغنم جيش
ولا حملت على الطهر النساء
شرح
[ 1 ] الأغاني : مطرت .
[ 2 ] الأغاني : البشير .
هامش
« 787 » عن الأغاني 19 : 133 والبيتان « يا طلح أنت أخو الندى » في لباب الآداب : 95 وانظر ما يلي رقم : 813 ؛ وقارن الأبيات الهمزية بما تقدم في رقم : 227 .