كانت زادا له في صحبته للخلفاء وبرهانا على حسن اطلاعه واتساع حدوده .
ولا تذكر المصادر من الشيوخ الذين أخذ عنهم أبو المعالي سوى إسماعيل بن الفضل الجرجاني ، وقد أخذ عنه الحديث ، وذكر ابن الدبيثي أنه روى عنه بسند ينتهي إلى ابن عباس « أمرنا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وسلَّم - باسباغ الوضوء ، ونهانا - ولا أقول نهاكم - أن نأكل الصدقة ولا ننزي حمارا على فرس » ( 1 ) . أما الذين سمعوا منه ففيهم : أحمد بن طارق القرشي وأبو المعالي أحمد بن يحيى بن هبة اللَّه وأبو العباس أحمد بن الحسن العاقولي وابن صاحب التذكرة أبو سعد الحسن ( الذي حمل اسم جده وكنيته ) .
وقد كان أبو المعالي يحاول شيئا من النظم ، وأورد له العماد في الخريدة ثلاث مقطعات : إحداها في وصف مروحة الخيش ( على طريقة اللغز ) والثانية في المدح ، والثالثة في الهجاء ، وهذه المقطوعة الثالثة تدلّ على خفة روح وميل إلى الدعابة ، وفيها يقول ( 2 ) : [ من الرمل ]
يا خفيف الرأس والعقل معا
وثقيل الروح أيضا والبدن
تدعي أنك مثلي طيب ؟
طيب أنت ولكن بلبن
واعتمدت المصادر على ما أورده العماد فلم يرد فيها شيء من الشعر زيادة عما أورده .
وقد ورث ابنه الحسن أبو سعد المولود في صفر سنة 547 ( 3 ) ، الشغف بالكتب من أبيه أبي المعالي ، يقول فيه ياقوت : « وكان من المحبين للكتب واقتنائها ، والمبالغين في تحصيلها وشرائها ، وحصل له من أصولها العتيقة وأمهاتها المعينة ما لم يحصل أحد للكثير » ( 4 ) . وبعد أن تولى هذا الابن عدة ولايات مثل
شرح
( 1 ) تاريخ ابن الدبيثي 1 : 206 .
( 2 ) الخريدة 1 : 185 .
( 3 ) يستحق أن تتأمل كيف أن أبا المعالي فقد أخاه أبا نصر سنة 545 وفي التالية فقد أباه وفي التالية لها رزق بابنه فسماه باسم جده وكناه بكنيته .
( 4 ) معجم الأدباء 9 : 185 - 186 .