تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
النظر في البيمارستان العضدي ، وكتابة السكة بالديوان العزيز ، قعد به الدهر ، وأخذ يبيع كتبه لينفق من ثمنها على معيشته ، ويصف ياقوت مبلغ حزنه عليها وبكائه لفراقها وصفا مؤثرا ؛ وقد كان أبو سعد هذا ذا خط رائق كتب به كثيرا من الكتب الكبار والصغار وصححها على المشايخ الذين لقيهم ( 1 ) ، وأحدثت له حادثة السجن التي تعرض لها أبوه « عقدة نفسية » فقد صنّف عددا من الكتب لم يجرؤ على إظهارها « خوفا مما طرق أباه » ( 2 ) . وهذا يدل على أن ما رواه العماد عن سبب سجن صاحب التذكرة كان مما اعتقده أهله ، وراج بين الناس . وقد توفي أبو سعد تاج الدولة هذا في سنة 608 ودفن بمقبرة موسى بن جعفر بباب التبن من بغداد ؛ وبه وبأبيه يصحّ القول بأن تلك الأسرة شهرت بالرواية مثلما شهرت بسائر أفرادها بالرياسة وبالكتابة . 2 - كتاب التذكرة الحمدونية : لا ريب في أن جامع هذا الكتاب هو أبو المعالي محمد بن الحسن ، وإن وهم في ذلك أبو شامة فنسب جمعه إلى ابنه ( 3 ) وكذلك فعل الذهبي ( 4 ) ، وهو كتاب ضخم ذكر الصفدي ( وعنه الكتبي ) أنه في اثني عشر مجلدا ( 5 ) ، وقد ذكر العماد أنه كتاب كبير « جمع فيه الغث والسمين والمعرفة والنكرة » ، كما ذكر المنذري أنه مشهور وأنه أجاد فيه وأحسن ، وقال الدبيثي يحتوي على فنون أجاد فيه وأحسن في جمعه ، وقال ابن خلكان : « من أحسن المجاميع يشتمل على التاريخ والأدب والنوادر والأشعار لم يجمع أحد من المتأخرين مثله وهو مشهور بأيدي الناس كثير الوجود ، وهو من الكتب الممتعة » . وليس بين هذه الأقوال فروق ، فهي تترادف أو يكمّل بعضها بعضا ، وقد يكون قول العماد « جمع فيه
شرح
( 1 ) تكملة المنذري 2 : 220 ومعجم الأدباء ، وذيل الروضتين : 79 . ( 2 ) معجم الأدباء 9 : 187 . ( 3 ) ذيل الروضتين : 79 . ( 4 ) العبر 5 : 27 ؛ ومثل هذه النسبة غير مستغرب ، فقد اهتم المترجمون المعاصرون بأبي سعد أو القريبون من عصره أكثر من اهتمام المترجمين الآخرين بأبيه . ( 5 ) الوافي 2 : 357 ، والفوات 3 : 323 .