صار إليه الأمر ، فإذا هو جالس في مصلَّى ليس في داره سواه ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، ملك الاسلام ولا أرى في بيتك أثاثا ولا متاعا سوى مصلَّى أنت جالس عليه ؟ ! فقال : يا ابن غفلة إن البيب لا يتأثث في دار النقلة ، وأمامنا دار هي دار المقامة ، وقد نقلنا إليها حرّ المتاع ؛ ونحن إليها منتقلون .
[ 130 ] - ومما ينسب إليه من [ الوافر ] :
إذا عقد القضاء عليك أمرا
فليس يحلَّه غير القضاء
فما لك قد أقمت بدار ذلّ
ودار العزّ واسعة الفضاء
تبلَّغ باليسير فكلّ شيء
من الدنيا يؤول إلى انقضاء
[ 131 ] - ومن كلام له في صفة فتنة : يكيلكم بصاعها ، ويخبطكم بباعها ، قائدها خارج من الملَّة ، قائم على الضلَّة ، فلا يبقى يومئذ منكم إلا ثفالة كثفالة القدر أو نفاضة كنفاضة العكم ، تعرككم عرك الأديم ، وتدوسكم دوس الحصيد ، وتستخلص المؤمن منكم استخلاص الطير الحبة البطينة من بين هزيل الحب .
[ 132 ] - ومن كلامه : ما قال الناس لشيء طوبى له ، إلا وقد خبأ له الدهر يوم سوء .
[ 133 ] - ووقف عليه سائل فقال لأحد ولديه : قل لأمك هاتي درهما من ستة دراهم . فقالت : هي للدقيق ، فقال : لا يصدق إيمان عبد حتى يكون بما في يد اللَّه أوثق منه بما في يديه فيتصدق به ، ثم مرّ به رجل يبيع جملا
هامش
[ 131 ] ربيع الأبرار : 1 : 553 .
[ 132 ] نهج البلاغة : 256 ، ومجالس ثعلب : 45 ، وربيع الأبرار 1 : 561 وتذكرة الخواص :
156 وغرر الخصائص : 81 ، ونسب في تعازي المدائني : 73 لابن عباس .
[ 133 ] مروج الذهب 3 : 176 ، وربيع الأبرار 1 : 601 وتذكرة الخواص : 118 .