[ شيء ] شبها بهما الأنعام السائمة ؛ كذلك يموت العلم بموت حامليه ( 1 ) . اللهم بلى ، لا تخلو الأرض من قائم للَّه بحجة إما ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا ، لئلا تبطل حجج اللَّه وبيناته . ولم ذا وأين أولئك ؟ أولئك واللَّه الأقلَّون عددا ، الأعظمون قدرا ، بهم يحفظ اللَّه حججه وبيناته حتى يودعوها نظراءهم ، ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم العلم بهم على حقيقة البصيرة ، وباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعر المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلَّقة بالمحلّ الأعلى . أولئك خلفاء اللَّه في أرضه ، والدعاة إلى دينه ، آه آه شوقا إليهم ، انصرف إذا شئت .
[ 91 ] - ومن كلام له عليه السلام : أيها الناس إنما الدنيا دار مجاز ، والآخرة دار قرار ، فخذوا من دار ممرّكم لمقركم ، ولا تهتكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم ، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم من قبل ان تخرج منها أبدانكم ؛ ففيها اختبرتم ولغيرها خلقتم ، إنّ المرء إذا هلك قال الناس : ما ترك ؟ وقالت الملائكة : ما قدّم ؟ للَّه آباؤكم ، فقدّموا بعضا يكن لكم ، ولا تخلَّفوا كلَّا فيكون عليكم .
[ 92 ] - قال ( 2 ) مجاهد : خرج علينا علي عليه السلام يوما معتجرا فقال :
جعت مرة بالمدينة جوعا شديدا ، فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة ، فإذا
شرح
( 1 ) ما بقي من الفقرة لم يرد في ر .
( 2 ) الفقرات 92 - 94 ، 96 سقطت من ر .
هامش
[ 91 ] نهج البلاغة : 320 ، ومن الغريب أن ينسبها ابن أبي الحديد ( شرح النهج 5 : 232 ) لأعرابي كان واليا على ضرية ، وكذلك هي لأعرابي في المحاسن والأضداد : 112 ، وفي محاضرات الأبرار 1 : 314 ، وزهر الآداب : 404 ونثر الدر 6 : 25 .
[ 92 ] حلية الأولياء 1 : 7 ، وصفة الصفوة 1 : 124 ، والرياض النضرة 2 : 308 ، وذخائر العقبى : 104 .