تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
المنذر إنا نكرمك عنها ونكرمها عن غيرك . [ 1088 ] - وكان المأمون أفضل خلفاء بني العباس علما وحلما وبيانا وسياسة وجودا ؛ قال سهل بن هارون : ما رأيت أنطق من المأمون ، وقال سهل يوما ، وهو عند المأمون : من أصناف العلم ما لا ينبغي للمسلمين أن يرغبوا فيه ، وقد يرغب عن بعض العلم كما يرغب عن بعض الحلال ، فقال المأمون : قد يسمّي الناس الشيء علما وليس بعلم ، فإن كنت هذا أردت فوجهه الذي ذكرناه ، ولو قلت : إنّ العلم لا يدرك غوره ، ولا يسبر قعره ، ولا تبلغ غايته ، ولا تستقصى أصنافه ، ولا يضبط آخره ، فإذا كان الأمر كذلك فابدأوا بالأهم فالأهم ، وابدأوا بالفرض قبل النفل ، كان ذلك عدلا وقولا قصدا . وقد قال بعض العلماء : اقصد من أصناف العلم إلى ما هو أشهى إلى نفسك وأخفّ على قلبك ، فإن نفاذك فيه على قدر شهوتك له وسهولته عليك . وقال بعض الحكماء : لست أطلب العلم طمعا في بلوغ غايته والوقوف على نهايته ، ولكن التماس ما لا يسع جهله . وقال آخرون : علم الملوك النسب والخبر وجمل الفقه ، وعلم التجار الحساب والكتاب ، وعلم أصحاب الحرب درس كتب المغازي وكتب السير . فأما أن تسمّي الشيء علما ثم تنهى عنه من غير أن يكون يشغل عما هو أنفع منه ، بل تنهى نهيا جزما وتأمر أمرا حتما ، والعلم بصر وخلافه عمى ، والاستبانة للشرّ ناهية عنه والاستبانة للخير آمرة به ، فلا ( 1 ) . [ 1089 ] - ولما دخل عليه المرتدّ الخراسانيّ ، وقد كان حمله معه من
شرح
( 1 ) فلا : سقطت من ع والبيان .
هامش
[ 1088 ] البيان والتبيين 3 : 373 - 374 والعقد 2 : 207 وقول بعض الحكماء في أمثال الماوردي : 83 ب ولباب الآداب : 456 . [ 1089 ] البيان والتبيين 3 : 375 - 376 وعيون الأخبار 3 : 154 - 155 وكتاب بغداد 37 - 38 والعقد 2 : 384 .