العدوّ فقف في أصحابك وسطا ، ولا تدن من القوم دنوّ من يريد أن ينشب الحرب ، ولا تباعد بهم تباعد من يهاب البأس حتى يأتيك أمري ، ولا يحملنكم شنآنهم على قتالهم قبل دعائهم والإعذار إليهم .
[ 882 ] - وكتب إلى قثم بن العباس وهو عامله على مكَّة : أما بعد فأقم للناس الحجّ ، وذكَّرهم بأيام اللَّه عزّ وجلّ ، واجلس لهم العصرين ، فأفت المستفتي ، وعلَّم الجاهل ، وذاكر العالم ، ولا يكن لك إلى الناس سفير إلَّا لسانك ، ولا حاجب إلا وجهك ، ولا تحجبنّ ذا حاجة عن لقائك بها فإنها إن ذيدت عن أبوابك في أول وردها لم تحمد فيما بعد على قضائها . وانظر إلى ما اجتمع عندك من مال اللَّه فاصرفه إلى من قبلك من ذوي العيال والمجاعة مصيبا به مواضع المفاقر والخلَّات ، وما فضل ( 1 ) عن ذلك فاحمله إلينا لنقسمه فيمن قبلنا ، ومر أهل مكة ألا يأخذوا من ساكن أجرا ، فإنّ اللَّه تعالى يقول :
* ( سَواءً الْعاكِفُ فِيه والْبادِ ) * ( الحج : 25 ) ، فالعاكف المقيم به ، والبادي الذي يحجّ إليه من غير أهله ، وفّقنا اللَّه وإياك لمحابّه والسلام .
[ 883 ] - وقال لزياد وقد استخلفه لعبد اللَّه بن العباس على فارس وأعمالها ، في كلام طويل كان بينهما نهاه فيه عن تقديم الخراج : استعمل العدل واحذر العسف والحيف ، فالعسف يعود بالجلاء والحيف يدعو إلى السيف .
[ 884 ] - ومن كلام له كان يوصي به المصدقين : انطلق على تقوى اللَّه عزّ وجلّ ، فإذا قدمت على الحيّ فانزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم ثم امض إليهم بالسكينة والوقار حتى تقوم بينهم فتسلم عليهم ، ولا تخدج بالتحية ، ثم
شرح
( 1 ) من هنا تعود النسخة ع إلى الاشتراك مع ح ر بعد سقط كثير .
هامش
[ 882 ] نهج البلاغة : 457 .
[ 883 ] نهج البلاغة : 559 .
[ 884 ] نهج البلاغة : 380 وبعض هذه الوصية في ربيع الأبرار : 245 / أ .