تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
ولا تواثب الكلام ، فإن في ذلك مع الشّين والتكلَّف والخفة أنك إذا سابقتهم إلى الجواب صار كلامك خصما فتعقّبوه بالعيب والطعن ، وإذا لم تعجل بالجواب وخلَّيته للقوم اعترضت كلامهم على قلبك ، ثم تدبّرته وفكَّرت فيما عندك ثم هيأت من تفكَّرت ومحاسن ما سمعت جوابا رضيّا ، ثم استدبرت به أقاويلهم حين تصيخ إليك الأسماع وتهدأ عنك الخصوم ، فإن لم يبلغك الكلام واكتفي بغيرك وانقطع الحديث قبل ذلك ، فلا يكوننّ من الغبن عند نفسك فوت ما فاتك من الجواب ، فإن صيانة القول خير من سوء موضعه ، وإن كلمة واحدة من الصواب تصيب بها فرصتها وموضعها [ خير من مائة كلمة تقولها في غير فرصها ومواضعها ] مع أن كلام العجلة والمبادرة موكَّل به الزلل والعثار وسوء القرين ( 1 ) ، وإن ظنّ صاحبه أنه قد أتقن وأحكم . ‹ 13 › إذا كلَّمك الوالي فأصغ لكلامه ، ولا تشغل طرفك عنه بالنظر ، ولا أطرافك بالعمل ، ولا قلبك بحديث النفس ، وتعهّد ذلك واحذره من نفسك . ‹ 14 › وارفق بنظرائك من وزراء السلطان ودخلائه فاتّخذهم أعوانا ( 2 ) ولا تتخذهم أعداء ، ولا تنافسهم في الكلمة يتقربون بها والعمل يؤمرون به ، فإنما أنت في ذلك أحد رجلين : إما أن يكون عندك فضل على ما عند غيرك فسوف تبدي ذلك ويحتاج إليك أو يلتمس منك وأنت محمود ( 3 ) ، وإما أن لا يكون ذلك عندك ، فما أنت مصيب من حاجتك عندهم بمقاربتك وملاينتك ، وما أنت واجد في موافقتك إياهم ولينك لهم
شرح
( 1 ) أدب : التقدير . ( 2 ) أدب : إخوانا . ( 3 ) أدب : مجمل .
هامش
‹ 13 › الأدب الكبير : 63 . ‹ 14 › الأدب الكبير : 64 .