عليه الأناة ، وخاتما للخراج وجباية الأموال وكتب عليه العمارة ، وخاتما للبريد وكتب عليه الوحي ، وخاتما للمظالم وكتب عليه العدل . فبقيت هذه الرّسوم في ملوك الفرس إلى أن جاء الإسلام .
[ 786 ] - وقال أردشير بن بابك في عهده المشهور : اعلموا أن من شاء ألا يسير بسيرة إلَّا قرّظت له فعل ، ومن شاء منكم بعث العيون على نفسه فأذكاها ، فلم يكن الناس بأعلم منه بعيبه . واعلموا أن لباس الملك ومطعمه مقارب للباس السّوقة ومطعمهم ، وبالحرى أن يكون فرحهما بما نالا من ذلك واحدا ، وليس فضل الملك على السوقة إلَّا بقدرته على اقتناء المحامد ، فإنّ الملك إذا شاء أحسن ، وليست السوقة كذلك . واجعلوا حديثكم لأهل المراتب ، وحباءكم لأهل الجهاد ، وبشركم لأهل الدين ، وشرّكم عند من يلزمه خير ذلك وشرّه .
[ 787 ] - قال ابن المقفع فيما يتأدّب به السلطان : إنك إن تلتمس رضى جميع الناس تلتمس ما لا يدرك ، وكيف يتّفق لك رضى المتخالفين ، أم ما حاجتك إلى رضى من رضاه الجور ، وإلى موافقة من موافقته الضلالة والجهالة ؟ فعليك بالتماس رضى الأخيار وذوي العقول ، فإنك متى تصب ذلك تضع عنك مؤونة ما سواه . احرص أن تكون خبيرا بأمور عمّالك ، فإن المسئ يفرق من خبرتك قبل أن تصيبه عقوبتك ، وإن المحسن ليستبشر لعلمك فيه قبل أن يأتيه معروفك . ليعرف الناس من أخلاقك أنك لا تعاجل بالثواب ولا بالعقاب ، فإنّ ذلك أدوم لخوف الخائف ولرجاء الراجي .
[ 788 ] - قال صاحب كليلة ودمنة : رأس الحزم للملك معرفته بأصحابه
هامش
[ 786 ] عهد أردشير : 66 ( ف : 16 ) ، 70 ( ف : 21 ) ، 72 ( ف : 25 ) .
[ 787 ] الأدب الكبير : 46 - 47 ( والحكمة الخالدة : 296 ) ونهاية الأرب 6 : 46 .
[ 788 ] كليلة ودمنة : 295 - 296 .