ورتبته في ( 1 ) خمسين بابا ، يجمع كل باب فيها فصولا متقاربة ، ومعاني متناسبة ، ليقرب على متصفّحه ما يريد انتزاعه بمعرفة مكانه ، ويسرع إلى ملتمسه بعلم مظانّه ، وابتدأته بالمواعظ والآداب الدينية ، وختمته بالأدعية المستحبّة المرويّة ، رجاء أن يمحّص اللَّه بهما ما بينهما من خائنة الأعين ويمحو ، وينهض من كبّة حصائد الألسن ويعفو ( 2 ) ، وباللَّه المستعان ( 3 ) .
فرحم اللَّه امرءا وقف من كتابي هذا على خلل فأصلحه وزلل فاستدركه ، فإني نقلته والقلب عليل ، والخاطر كليل ، والأثر قد قوّض خيمه وارتحل ، والنذير قد حلّ مزعجا للزيال ونزل ، والأحباب قد دلفوا ، والأتراب قد سلفوا ، وهم لنا فرط سابق ، وأنا لظعنهم مشيّع لاحق ، فلم أكد أعاود لحظه ولا تتبعت غلط الوهم واليد ، وغفر له ولنا من وسعت ( 4 ) رحمته سهو الأعمال وعمدها ، ولغو النيّات وقصدها ، إنه جواد كريم ، غفور رحيم ، وهو حسبي ( 5 ) .
الباب الأول : في المواعظ والآداب الدينية وهو بعد الآيات المستخرجة من الكتاب العزيز أربعة فصول :
الفصل الأول : في كلام الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فيما ورد موعظة وأدبا يتعلَّق بالورع والزهد ، وأتبعته بشيء من كلام الأنبياء قبله ( 6 ) صلى اللَّه عليهم أجمعين .
الفصل الثاني : من كلام آل الرسول صلى اللَّه عليه وعليهم والعترة الهاشمية وأخبارهم فيما يناسب الباب ( 7 ) .
شرح
( 1 ) في : سقطت من ح .
( 2 ) هو من الحديث الشريف : وهل يكب الناس على وجوههم في النار ( أو قال على مناخرهم ) إلا حصائد ألسنتهم ( مسند أحمد 5 : 231 ) .
( 3 ) ح : وباللَّه التوفيق .
( 4 ) ح : من سعة .
( 5 ) غفور حسبي : انفردت به ر .
( 6 ) ح : بشيء قبله .
( 7 ) ح : فيما يناسب هذا الباب ، وسقطت العبارة من ع .