تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
هذا كتاب جمعته من نتائج الأفكار ، وطرف الأخبار والآثار ، ونظمت فيه فريد النثر ودرره ، وضمنته مختار الشعر ( 1 ) ومحبّره ، وأودعته غرر البلاغة وعيونها ، وأبكار القرائح وعونها ، وبدائع الحكم وفنونها ، وغرائب الأحاديث وشجونها ، حين بدّل الصفو بالكدر ، وغيّرت بني الأيام الغير ، وفسد الزمان ، وخان الإخوان ، وأوحش الأنيس ، وخيف ( 2 ) الجليس ، وصار مكروه العزلة مندوبا ، ومأثور الخلطة محظورا ، وأضاءت آثار الوحدة في القلوب فأنارتها ، وحكمت العقول بفضيلة التخلَّي فاختارتها ، فوجدت الكتاب خير صاحب وقرين ، وأفضل رفيق وخدين ، لا يخون ولا يمين ، ولا يماكر ولا يناكر ، ولا يعصي ولا ينافر ، المفضي إليه بسرّه مستظهر آمن ، والمصاحب له وادع ساكن ، مأمون الهفوة والزلة ، محمود الخلوة والخلَّة ، فهو لمن وفّق للاعتزال أسلم خليل ، وأكرم أخ برّ وصول ، ولمن سلب الايثار ، وحكمت عليه غلبة الاضطرار ، تذكرة للناسي ، وتبصرة للساهي ، وكلّ منهما يجد في هذا الكتاب لمراده مستمتعا ، ويسلك منه إلى مراده نهجا متسعا ، فسيتخرج ( 3 ) منه أدبا يقدح من زناده قبسا ، ويكشف بضيائه لبسا ، وحكمة يدعو إليها مرغَّبا ومفيدا ، ومثلا شرودا ، يورده دليلا لما جوري فيه وشهيدا ، وحكاية يتمثل بها ، ويجعلها قياسا ( 4 ) لما سئل عنه وشبها ، وأخلاقا كريمة تحثّ على اقتفائها فالخير مأثور اتباعه ، أو لئيمة تنفّر بقبحها عن احتذائها فالشرّ يكفيك منه سماعه ( 5 ) ، وسيرا وأخبارا تتمثّل ( 6 ) بمعانيها ، وتروّح القلوب لتعي الذكر بالتفكَّر ( 7 ) فيها ، ونادرة يجلو بها صدأ القلوب ، ويهزّ لها عطف السامع المكروب ، وغير
شرح
( 1 ) ع ر : النظم . ( 2 ) ح : وخان . ( 3 ) ح : فليستخرج . ( 4 ) ح : قبسا . ( 5 ) في المثل : حسبك من شرّ سماعه وهو في أمثال الضبي : 90 وجمهرة العسكري 1 : 344 ، والفاخر : 265 والميداني 1 : 131 ، والمستقصى 2 : 62 ، والعقد 3 : 87 ، والخزانة 3 : 536 . ( 6 ) ح : يتمثل . ( 7 ) ح : بالفكر .
التذكرة الحمدونية — صفحة 22 | ابن حمدون / احسان عبّاس و بكر عبّاس