[ 402 ] قال إبراهيم : الزهد ثلاثة أصناف : فزهد فرض ، وزهد فضل ، وزهد سلامة ؛ فالفرض الزهد في الحرام ، والفضل الزهد في الحلال ، والسلامة الزهد في الشبهات .
[ 403 ] - ومن كلام الحسن البصري : يا ابن آدم ، بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا ، ولا تبع آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعا . يا ابن آدم ، إذا رأيت الناس في الخير فنافسهم فيه ، وإذا رأيتهم في الشرّ فلا تغبطهم به . الثواء ها هنا قليل والبقاء هناك طويل ، وأمتكم آخر الأمم ، وأنتم آخر أمتكم ، وقد أسرع بخياركم فماذا تنتظرون ؟ المعاينة فكأن قد ، هيهات هيهات ! ذهبت الدنيا بحال بالها ( 1 ) وبقيت الاعمال قلائد ( 2 ) في أعناق بني آدم ، فيا لها موعظة لو وافقت من القلوب حياة ! إنه واللَّه لا أمة بعد أمتكم ، ولا نبيّ بعد نبيكم ، ولا كتاب بعد كتابكم . أنتم تسوقون الناس والساعة تسوقكم ، وإنما ينتظر بأوّلكم أن يلحق بآخركم . من رأى محمدا صلى اللَّه عليه فقد رآه غاديا ورائحا لم يضع لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة ، رفع له علم فشمر إليه ، فالوحي الوحي والنجاء النجاء . على ما تعرّجون ؟ أتيتم وربّ الكعبة . إن اللَّه بعث محمدا على علم به ، اختاره لنفسه ، وبعثه برسالاته ( 3 ) ، وأنزل عليه كتابه ، وكان صفوته من خلقه ، ورسوله إلى عباده ، ثم وضعه من الدنيا موضعا ينظر إليه أهل الأرض ، وآتاه منها قوتا وبلغة ، ثم قال
شرح
( 1 ) ح : بحاله ، وسقطت لفظة « بالها » من ح .
( 2 ) عيون : أطواقا .
( 3 ) ح والبيان : برسالته .
هامش
[ 402 ] حلية الأولياء 8 : 26 ومحاضرات الراغب 2 : 511 وقارن بما في بهجة المجالس 2 : 303 ( لسفيان أو إبراهيم ) حيث جعل الزهد زهدين .
[ 403 ] البيان والتبيين 3 : 132 - 135 وبعضه في حلية الأولياء 2 : 143 ومحاضرات الراغب 1 :
511 وعيون الأخبار 2 : 344 وألف باء 1 : 447 .