است ، كه دأب و سيرهء آنان نفاق و دورويى و لازمهاش پرداختن به ذكر عيوب مردم و مخاصمه با بندگان خدا و ترك عبادت پروردگار است .
16 الخطبة ( 20 ) ،
[ الخطبة ( 162 ) ]
و من خطبة له عليه السّلام
فإنّ الغاية أمامكم ، و إنّ وراءكم السّاعة تحدوكم ؛ تخفّفوا تلحقوا ؛ فإنّما ينتظر بأوّلكم آخركم .
أقول : إنّ هذا الكلام لو وزن بعد كلام اللّه سبحانه ، و بعد كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بكلّ كلام لمال به راجحا ، و برّز عليه سابقا ، فامّا قوله صلّى اللّه عليه و آله « تخفّفوا تلحقوا » فما سمع كلام أقل منه مسموعا ، و لا أكثر محصولا ، و ما أبعد غورها من كلمة و أنقع نطفتها من حكمة ، و قد نبّهنا في كتاب الخصائص على عظم قدرها ، و شرف جوهرها . « 1 »
الخطبة ( 162 )
و من خطبة له عليه السّلام في أوّل خلافته إنّ اللّه تعالى أنزل كتابا هاديا بيّن فيه الخير و الشرّ ، فخذوا نهج الخير تهتدوا . و اصدفوا عن سمت الشّرّ تقصدوا ، الفرئض الفرئض أدّوها إلى اللّه تؤدّكم إلى الجنّة ، إنّ اللّه حرّم حراما غير مجهول ، و أحلّ حلالا غير مدخول ، و فضّل حرمة المسلم على الحرم كلّها ، و شدّ بالإخلاص و التّوحيد حقوق المسلمين في معاقدها ، فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده إلّا بالحقّ ، و لا يحلّ أذى المسلم إلّا بما يجب .
بادروا أمر العامّة و خاصّة أحدكم و هو الموت ؛ فإنّ النّاس أمامكم ، و إنّ السّاعة تحدوكم من خلفكم تخفّفوا تلحقوا ، فإنّما ينتظر بأوّلكم آخركم ، اتّقوا اللّه في عباده و بلاده ؛ فإنّكم مسؤولون حتىّ عن البقاع و البهائم ، و اطيعوا اللّه و لا تعصوه ، و إذا رأيتم الخير فخذوا به ، و إذا رأيتم الشّرّ فأعرضوا عنه .
هامش
( 1 ) . الخصائص ، ص 112 .