[ 8756 ]
حدثنا أبي ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني أنبأ أبو بكر بن عياش عن عاصم عن سعد ، قال جئت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسيف فقلت :
يا رسول الله ، إن الله قد شفى نفسي اليوم من المشركين فهب لي هذ السيف ، فقال :
إن هذا السيف ليس لي ولا لك فاطرحه ، فطرحته ، فقلت ، لعله يعطاه رجل لم يبل مثل بلائي ، قال : فبينا انا إذ جاءني الرسول ، فقال : أجب ، فظننت أنه نزل في شيء لكلامي فجئت ، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم : إنك سألتني هذا السيف ، وليس هو لي ولا لك ، فإن الله قد جعله لي فهو لك ( 1 ) .
[ 8757 ]
أخبرني علي بن عبد العزيز فيما كتب إلى قال : قال أبو عبيد في الأنفال إنها المغانم وفي كل نيل ناله المسلمون لقول الله عز وجل * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ قُلِ الأَنْفالُ لِلَّه والرَّسُولِ ) * فقسمها يوم بدر على ما أراه الله من غير أن يخمسها على ما ذكرناه في حديث سعد ، ثم نزلت بعد ذاك آية الخمس فنسخت الأولى ، وفي ذلك آثار والأنفال : أصلها جماع الغنائم ، إلا أن الخمس منها مخصوص لأهله على ما نزل به الكتاب وجرت به السنة .
ومعنى الأنفال في كلام العرب : كل إحسان فعله فاعل تفضلا من غير أن يجب ذلك عليه ، فكذلك النفل الذي أحله الله للمؤمنين من أموال عدوهم ، إنما هو شيء خصهم الله به تطولا منه عليهم ، بعد أن كانت الغنائم محرمة على الأمم قبلهم فنفلها الله هذه الأمة ، فهذا أصل النفل ، وبه سمى ما جعل الإمام للمقاتلة نفلا وهو تفضيله بعض الجيش على بعض بشيء سوى سهامهم ، يفعل ذلك على قدر الغنى عن الإسلام ، والنكي في العدو . وفي النفل الذي ينفله الإمام سنن أربع لكل واحدة منهن موضع غير موضع ، الأخرى فإحداهن : في النفل لا خمس فيه وذلك السلب ، والثانية : النفل الذي يكون من الغنيمة بعد إخراج الخمس ، وهو أن يوجه الإمام السرايا في أرض الحرب فتأتي بالغنائم فيكون للسرية مما جاءت به الربع والثلث بعد الخمس ، والثالثة ، في النفل من الخمس نفسه وهو أن تحاز الغنيمة كلها ثم تخمس فإذا صار الخمس في يدي الإمام نفل منه على قدر ما يرى ، والرابعة : في النفل في
هامش
( 1 ) . الترمذي كتاب التفسير رقم 3079 5 / 268 .