والوجه الثالث :
[ 2845 ]
حدثنا علي بن الحسين ، ثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي ، حدثنا أبي ، عن ابن المبارك ، قال : سمعت سفيان يقول في قوله : * ( إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وإِنْ تُخْفُوها ) * قال : يقولون : هي سوى الزكاة .
[ 2846 ]
ذكر عن محمد بن شعيب بن شابور ، ابنا عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة ، عن أبي ذر ، قال : دخلت ذات يوم فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ، قلت : فما الصدقة ؟ قال أضعاف مضاعفة وعند الله مزيد . قلت : فأي الصدقة أفضل ؟ قال : سر إلى الصدقة ، أو جهد من مقل ، ثم نزع هذه الآية : * ( إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وإِنْ تُخْفُوها وتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) * الفقراء .
[ قوله : * ( وإِنْ تُخْفُوها وتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) * ]
[ الوجه الأول ]
[ 2847 ]
حدثنا أبي ، ثنا أبو صالح ، حدثنا معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : * ( إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وإِنْ تُخْفُوها وتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) * فجعل الفريضة علانيتها أفضل من سرها . يقال : خمسة وعشرون ضعفا ، وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها .
والوجه الثاني :
[ 2848 ]
حدثنا أبي ثنا الحسن بن زياد المحاربي مؤذن محارب ، ابنا موسى بن عمير ، عن عامر الشعبي في قوله : * ( إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وإِنْ تُخْفُوها وتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) * قال : أنزلت في أبى بكر وعمر ، أما عمر فجاء بنصف ماله ، حتى دفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ما خلفت وراءك لأهلك يا عمر ؟ قال : خلفت لهم نصف مالي . وأما أبو بكر فجاء بماله كله ، يكاد ان يخفيه من نفسه ، حتى دفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ما خلفت وراءك لأهلك يا أبا بكر ؟ قال : عدة الله وعدة رسوله . فبكى عمر ، وقال : بأبي أنت وأمي يا أبا بكر ، ما استبقنا إلى باب خير قط ، إلا كنت سابقنا اليه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) . ابن كثير 1 / 478 .