زنجبيل الدنيا . . والآخرة :
علينا أن نعترف بأن من الممكن أن نعجز عن معرفة السبب الحقيقي في اختيار الزنجبيل هنا ، ليكون هو المزيج للشراب ، دون سواه كالعسل ، أو اللبن مثلاً . .
ولكن لا شك في أن للزنجبيل خصوصية بارزة فيه أكثر من سائر الخصوصيات ، وينتقل الذهن إليها بمجرد سماع هذه الكلمة . . كما أن في العسل خصوصية أخرى تكون هي الأبرز ، ويتوجه إليها الذهن بمجرد سماع كلمة عسل . .
وهكذا الحال بالنسبة للبن ، وغيره .
كما أن الحال في أنواع الفاكهة هو ذلك ، وكذا سائر ما يذكر من مفردات النعيم ، وحالات التكريم في الجنة .
والخلاصة : أن ذكر الزنجبيل هنا ، والكافور في ما سبق ، يشير إلى أن تلك الخصوصية التي يريد الله سبحانه أن يفهمنا أنها قد روعيت ، في هذا النوع من النعيم ، وأنه يمكن الاستعانة في إدراكها - ولو بصورة مجملة - بما يتشارك معه في الاسم في هذه الدنيا . . وليذهب بعدُ خيالنا إلى أبعد مدى يستطيعه في تصور حقيقة الفرق بين ما هو في الدنيا ، وما هو في الآخرة ، فيما يرتبط بهذه الأمور ، وحالاتها .
وقد تقدمت الإشارة إلى خصوصيات الكافور وأشرنا آنفاً إلى بعض خصوصيات الزنجبيل في الدنيا ، والتي ربما يراد الإشارة إليها في زنجبيل الآخرة ، فلا نعيد . .
بين « الكافور » و « الزنجبيل » :
ويبقى أمامنا سؤال عن السبب في اختيار الكافور في قوله تعالى :