4 - وقد أنث الضمير في كلمة « هَذِهِ » فيحتمل أن يكون بملاحظة كلمة تذكرة . .
ويحتمل أن يكون هناك تقدير لكلمة يناسبها ضمير التأنيث ، مثل كلمة « الحقائق » ، أو كلمة « القضايا » . . أو نحو ذلك . أي أن هذه الحقائق التي بيَّناها إنما هي تذكرة . .
التذكير ، بماذا ؟ ! :
وهنا سؤال يقول : إن كلمة تذكرة ، مأخوذة من الذكرى التي تعني أن ثمة أمراً قد مر على الذهن ، فما هي الأمور التي يريد الله أن يذكرهم بها هنا ؟ !
والجواب :
أن المناسب للاعتبار هنا هو أن يكون المراد : التذكير بالمعاني والهدايات المركوزة في العقول ، وفي داخل الوجدان ، والفطرة ، ونحو ذلك مما يمكن القول بأنه قد سبقت له به معرفة . .
والسؤال هو : كيف أصبحت الحقائق المذكورة في هذه السورة ، من معارف البشر ، جميعاً ، بمن فيهم الآثم والكفور ؟ ! . .
ويمكن أن يجاب : بأن ما تحدثت عنه الآيات إنما هو أمور يعرفها الإنسان ويدركها بعقله ، أو تقضي بها فطرته ، أو لمسها ومارسها في حياته . .
ومراجعة الآيات من أول السورة إلى نهايتها ، خير شاهد على ما نقول :
فإنها بدأت بالحديث عن خلق الإنسان ، وعن رعايته ، واستثارة فطرته ، وعقله ، ليلتفت إلى وجود الله ، وإلى صفاته الألوهية ، وخالقيته ، وإلى دقة صنعه ، وحكمته . .
وذلك يقتضي وجود هدف ، فإن الحكيم لا يمارس العبث . .