قوله تعالى :
* ( إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً ) * .
« إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ » :
إننا نبين ما نرمي إليه ضمن النقاط التالية :
1 - إن التأكيد هنا على أن هذه تذكرة ، لا يخلو عن لحن تهديد للآثم والكفور . . ولا سيما بملاحظة قوله تعالى آنفاً : * ( وَيَذَرُونَ وَرَاءهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً ) * . . وكذلك قوله تعالى الآتي : * ( وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ) * . .
2 - إنه تعالى إنما يريد أن يذكِّرهم بذلك اليوم الثقيل ، لكي لا ينساقوا وراء حبهم للعاجلة . .
3 - وكلمة « تَذْكِرَةٌ » مثل : كلمة : « تمرة » ، « ضربة » . جاء بها مع تاء الوحدة ، ليفيد أنها هي التذكرة الوحيدة المتبقية التي يمكن أن تكون نافعة لهم ، فإن لم تؤثر فيهم ، فلا مطمع بعدها بهدايتهم ، وما إلى ذلك .
فكأنه قال : إنه الإنذار الأخير ، والفرصة الأخيرة ، فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلاً ، وإلا فإن عليه أن يواجه عواقب ضياع هذه الفرصة . .
أو أنه يريد أن يقول : إنها مجرد تذكرة خالصة ، وليس لها أية أهداف أخرى ، سوى ما للتذكرة من أهداف .
وقد يستظهر أن الهدف هو إفادة هذا من المعنيين معاً . .