تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير سورة هل أتى — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
والرضا , والكرامة الربانية لهم .

الخطاب للأبرار :

وقد جرى الكلام ههنا بصورة الخطاب مع الأبرار ، فيقول : * ( إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ) * . . بعد أن كان يتحدث عنهم بصيغة الغائب ، حيث كان يقول : * ( يُطَافُ عَلَيْهِمْ . . ) * * ( وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ . . ) * الخ . .

« جَزَاءً » :

وقد اعتبر الله تعالى عطاءه هذا للأبرار جزاء لهم ، ولعله بهدف توجيه الناس وتحريضهم على أن يعملوا بعمل الأبرار لينالوا ما نالوه . وهذا يشير إلى أن هذا العطاء ، الذي هو على سبيل الجزاء ، قد لوحظ فيه حجم العمل ومزاياه وغاياته ، وليس عطاء تفضلياً محضاً . . فإن كان ثمة تفضل ، فإنما هو في تقدير الجزاء قبل تقريره . . كما أن عدّ ذلك من قبيل الجزاء يثير لدى الأبرار شعوراً بالكرامة والاعتزاز ، من حيث قبول الله سبحانه لأعمالهم ، ويعطي عملهم قيمة واقعية وحقيقية ، لأن الله هو المصدر الحقيقي لكل قيمة ، وجعل الجزاء بإزائه يستبطن ذلك . . ثم إن للنعيم المصاحب للشعور بالاستحقاق ، لذته أيضاً وأهميته . . فإن من يحصل على محبة الآخرين مثلاً ، من دون استحقاق ، سوف ينتابه شعور بالضعف ، والضعة ، والذلة ، والاستكانة . . بخلاف ما لو نال ذلك الحب عن جدارة ، فإن ذلك سيثير فيه عزة ، وقوة ، وثبات شخصية ، وبهجة بهذه العزة ، وبذلك الثبات . . كما أن الاستحقاق يعطي للحب أصالة ، وعمقاً ، وبقاء ، وشعوراً بالثبات ، بخلاف ما لو جاء على سبيل التحنن والتكرم ، فإنه لا يكون ثمة