1 - قد أوردت الكلام مؤكداً بكلمة « إنَّ » . .
2 - إنها قد زادت الكلام تأكيداً بالاستفادة من كلمة « كان » الدالة على كينونة الشيء ، وتحققه ، وجاءت بصيغة الفعل الماضي لتفيد اليقين بهذا التحقق إلى حد أنه قد أصبح بمثابة الحاصل ، أو أنه حاصل بالفعل ، حتى صح أن يخبر عن كينونته . .
3 - ومما يزيد الأمر تأكيداً ؛ الإشارة إليه إشارة حسية . . وهي إشارة إلى الحاضر القريب ، حيث قال تعالى : « إِنَّ هَذَا » . .
« لَكُمْ جَزَاءً » :
يضاف إلى ما تقدم : أنه تعالى قد صرح بملكيتهم لذلك المشار إليه بكلمة « هَذَا » ، وأنه لهم ، قبل أن يصرح بوصفه ب « الجزاء » ، فقدم كلمة « لَكُمْ » على كلمة « جَزَاءً » . .
لأنه لو عكس ذلك ، بأن قدَّم كلمة « جَزَاء » ، فإن ذلك قد يوحي ، ولو لغيرهم ، للحظة عابرة بوجود جزاء قد يكون حسناً ، وقد لا يكون . .
ولا يريد الله سبحانه أن يمر في وهم الإنسان ، ولو للحظة واحدة شيء من ذلك ، بل هو يريد لهم أن يلتذوا بالمبادرة إلى التصريح بأن الجزاء في غاية الحسن ، ليعيشوا الطمأنينة والسكينة في جميع الآنات ، حتى في طريقة الأداء اللفظي والبياني . .
كما أنه يريد أن يطمئنهم إلى أنهم مالكون لهذا الجزاء ، ولا يريد أن يفصلهم عن هذا النعيم ، ولو على مستوى التخيل العابر ، بأن يمر ولو في وهم الآخرين أن هذا الجزاء قد يكون لهم ، وقد يكون لغيرهم . .
وهذا يشير إلى مزيد الرضا ، وإلى درجة الاهتمام الإلهي بهم ، وهو يعطيهم بالتالي لذة جديدة من خلال هذا الشعور بالحب ، والرعاية ،