نهاره ، وقام ليله ، وحج دهره . .
إلى غير ذلك من الأسئلة الكثيرة التي تدخل في هذا السياق . .
ونجيب على هذه الأسئلة باختصار شديد ، بما يلي :
الناس أصناف مختلفة ، فمنهم :
ألف - كتابي ، أو مخالف ، أو مشرك ، ولكنه عالم مطلع ، وملتفت ، ومصر على ما هو عليه ، كعلماء أهل الأديان الباطلة ، وعلماء الفرق المختلفة . . أو كالذين رأوا الآيات الباهرة بأم أعينهم كأبي جهل ، وعتبة ، وشيبة ، وأضرابهم . .
ب - وهناك كتابي أو مخالف ، أو مشرك ، راضٍ بما هو عليه ، لا يقبل بأن يفكر ، وأن يناقش ، بحجة أنه لا يريد أن يشغل باله بمثل هذه الأمور ، التي لا يرى لها ذات أهمية ، فهو يقدم راحة باله ، وتفرغه لشؤونه على أي شيء آخر . .
ج - وهناك مشرك ، أو كتابي ، أو مخالف يريد أن ينجو بنفسه من كل خطر ، وهو مستعد لقبول الحق ، والالتزام به ، والعمل بمقتضاه .
ولكنه غافل عن وجود شيء سوى ما هو عليه . .
كما لو كان يعيش في صحراء ، أو في غابة ، ولا يعرف ما وراءها . .
د - وهناك من هو مستعد لقبول الحق ، وعارف بوجود اختلافات بين الناس فيه ، ولكنه عاجز عن الوصول إلى هذا الحق . إما لموانع قسرية انتهت بحجز حريته ضمن نطاق بعينه ، أو لعدم قدرته الفكرية - في نفسه - على التمييز بين الحق والباطل ، أو لوجود شبهات أو خدع أثَّرت على فهمه للأمور ، ولو أنه اكتشف الزيف لرفضه ، والتزم بالحق .
تفسير سورة هل أتى — صفحة 120
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٢٠