تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير سورة هل أتى — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ومعنى ذلك : أن نفي الجزاء بقوله : * ( لاَ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً ) * . . لا يعني أنه لا يطلب الشكر ، ولذا احتاج إلى التصريح بأنهم كما لا يريدون الجزاء ، كذلك هم لا يريدون الشكر أيضاً . ولكن لو طلب الباذل الشكر ، فذلك معناه أنه لا يريد الجزاء والمقابل . . ولذلك نجد العقلاء لا يستسيغون من الباذل الذي يطلب الشكر ، أن يطلب الجزاء بعد ذلك . . بل هم يقبحون طلبه هذا . . ولكنهم لا يقبحون طلب الشكر بعد الحصول على الجزاء .

الشكور :

قلنا : إن الجزاء هو مقتضى الحق والعدل . . والعدل مرحلة لا بد من إنجازها ، ليتوصل من خلالها إلى ما هو أرقى ، وأسمى منها . . غير أن العدل يمثل الخط الذي لا بد من الالتزام به ، ليتمكن الإنسان من الخروج من دائرة الخطر والهلاك . لكن درجات الصعود على السلم للوصول إلى الغايات السامية ، تحتاج إلى جهد ، وعمل آخر يتمكن الإنسان من خلاله من الصعود عليها ، درجة إثر درجة ، ولهذا صح تشريع الجهاد ، وصح طلب الإيثار على النفس ، الذي مدحه الله سبحانه بقوله : * ( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) * . . وذلك لأن إعطاء الإنسان ماله لغيره ، يحتاج إلى دافع قوي ، حتى لو كان المعطي غير محتاج إلى ذلك المال . . أما كان هو محتاجاً له . . فإن إعطاءه للغير يحتاج إلى دافع أقوى وأشد ، ليقدم حاجة غيره ، على حاجة نفسه . وهذا هو الإيثار الذي
تفسير سورة هل أتى — صفحة 247 | السيد جعفر مرتضى العاملي