تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير سورة هل أتى — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
يقول : لا نريد جزاءً . فجوابه : أنهم [ عليهم السلام ] يريدون الجزاء ، ولكن لا من السّائلين ، بل من الله سبحانه . وقد صرحوا بذلك حين قالوا : * ( إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ ) * . . فإرادة الجزاء والشكر من الناس غير محبذة ، بل هي نقص أحياناً ، ولكن طلبها من الله سبحانه عين الكمال ، لأنه إنما يطلب - في واقع الأمر - رضا الله سبحانه ، ويسعى للفوز بكرامته ، وألطافه ، وحبه ، ورعايته ، ورفعة شأنه لديه .

« جَزَاءً » لماذا ؟ !

ونلاحظ هنا : أن كلمة « جَزَاءً » تختزن الإشارة إلى عدة أمور ، هي :

1 - تنوين التنكير :

إن كلمة « جَزَاءً » قد جاءت مع تنوين التنكير لتفيد : التعميم لكل أفراد أو أنواع الجزاء ، على سبيل البدل ، فجميع أفراد ومقادير وأنواع الجزاء غير مرادة ، فلا نطلب منه قليلاً ولا كثيراً ، ولا عظيماً ، ولا حقيراً ، ولا نوعاً دون نوع ، ولا فرداً منه دون آخر . .

2 - الجزاء هو مقتضى العدل والحق . .

والجزاء أمر يحكم به العقل ، وتقضي به الفطرة ، كما ألمح إليه قوله تعالى : * ( هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَ الإِحْسَانُ ) * ، فطرح الآية لهذا السؤال ، كأن فيه إرجاعاً إلى الوجدان وإلى الفطرة الإنسانية ، مما يعني أن هذا السؤال لو طرح على ملحد لأجاب بنفس ما يجيب به المؤمن الموحد . .

3 - تقديم الجزاء ، لماذا ؟ !

وأما لماذا قدم ذكر الجزاء على الشكر ، فلعله لأجل أن الجزاء هو
تفسير سورة هل أتى — صفحة 245 | السيد جعفر مرتضى العاملي