تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير سورة هل أتى — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
الإتيان بما يعادل الفعل الذي في مقابله . . فإذا أعطاك مئة ، فالجزاء لا بد أن يكون مئة . وهذا هو أول ما يطلبه الباذل ، ويطالب به ، ويسعى إليه ، ولذا كان المناسب أن يبدأ به قبل أن يذكر الشكر .

أيهما أصعب ! !

وقد يقال : لعل تقديم الجزاء ، لأجل أن إعطاء البديل والجزاء ، قد يكون أصعب من تقديم الشكر ، الذي هو خفيف المؤونة . . ولكننا نقول : إن ذلك غير دقيق . . فإن الشكر ليس مجرد تحريك اللسان بكلمات الثناء والعرفان بالجميل ، بل هو أمر قد يكون أصعب على بعض النفوس ، من إعطاء المقابل مهما كان عظيماً . . لأن الشكر يمثل أحياناً اعترافاً بالأخذ ، ويدعو إلى إظهار الشعور بالامتنان ، لمن قد لا يحب المبذول له أن يقوم به تجاه بعض الباذلين . . وربما يبلغ الأمر حداً يجعل إعطاء الجزاء والخروج من حالة الشعور بالمديونية ، أيسر على النفس من إبقاء هذا الشعور .

الجزاء مرتبط بالشكر وعكسه :

والجزاء له صفة مادية ، وهو أمر يتطلبه العدل والحق . أما الشكر فطابعه معنوي أخلاقي ، تفرضه إنسانية الإنسان ، ويدعوه إليه خلقه ، ومشاعره ، وحالته النفسية . . فإذا أعطى الجزاء والمقابل ، فذلك لا يعفيه من شكره ، من الناحية الأخلاقية ، ولا يزيل حالة الشعور بالامتنان . .