« 1 » مغرما : خسارة لا عوض عنها .
« 2 » يتربص بكم الدوائر : يتوقع أن تدور عليكم الدوائر السيئة لينقلبوا عليكم .
في الآيتين تقسيم للأعراب الذين أعلنوا إسلامهم إلى فريقين : فريق كان لا يعتبر ما ينفق في سبيل اللَّه أو يؤديه إلى النبي من صدقات واجبا دينيّا له ثوابه عند اللَّه ، وإنما هو ضريبة أو خسارة لا عوض لها يتحملها خوفا ورياء ، ثم يتربّص أن تدور الدائرة على المسلمين فيتخلص منها أو ينقلب عليهم . وفريق مخلص في إيمانه باللَّه واليوم الآخر ويعتبر ما ينفق في سبيل اللَّه أو يؤديه إلى النبي من صدقات وسيلة إلى التقرّب إلى اللَّه ونيل رضاء رسوله ودعائه .
وقد تضمنت الآيتان تعقيبا مناسبا على صفات وحالة كلّ من الفريقين .
فالأول هو الذي تدور عليه دائرة السوء . وإن اللَّه لسميع لما يقوله عليم بخبث نياته وإنه لمجزيه عليها بما يستحق . وللثاني البشرى . فاعتبارهم أن ما ينفقونه وسيلة قربى إلى اللَّه ورسوله صادق وإنها لقربة لهم حقّا . وإن اللَّه سيشملهم برحمته وهو الغفور الرحيم .
تعليق على الآية * ( ومِنَ الأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً . . . ) * إلخ والآية التالية لها وما فيهما من صور وتلقين
ولم يرو المفسرون رواية خاصة في سبب نزول الآيتين . وإنما روى الطبري أن الآية الأولى عنت منافقي الأعراب والثانية عنت بني مقرن من مزينة الذين عنتهم الآية [ 92 ] . وقد روى البغوي أن الآية الأولى نزلت في أعراب أسد وغطفان وتميم ، والثانية في بني مقرن من مزينة في رواية وفي قبائل أسلم وغفار وجهينة في