تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
بالبكائين ( 1 ) . ولما كان الفصل في الأعراب فالاحتمال الأقوى أنهم أيضا من الأعراب . وإذا صح هذا كانت روعة المشهد أشدّ . وعلى كل حال فالمشهد مستمد إلهام بليغ دائم المدى . كذلك فإن في الآيات الأخرى أحكاما وتلقينات قوية من شأنها أن تكون بدورها مستمد إلهام مستمر المدى : فالضعيف والمريض والفقير لا يؤاخذ إذا لم يشترك فعلا في النضال لأنه عاجز عن وسائله أو عاجز ببنيته . ولكن إسلامه والإخلاص له يحملانه مسؤولية بذل جهده في النصيحة وفعل كل ما يقدر عليه في سبيل نفع المناضلين . فإن لم يفعل يكن مقصرا في واجبه . والمتخلف المتقاعس عن الجهاد مع القدرة عليه هو اللئيم والملوم الذي لا يجوز أن يكون محل تساهل وإغضاء ورضاء ويجب أن يكون موضع احتقار وزراية ونبذ . وظروف الشدة والنضال هي الظروف التي يمتاز فيها المخلص من المخامر . والمخامرة في هذه الظروف هي أشد أنواع المخامرات ضررا وخطرا . وتستحق من أجل ذلك أشد أنواع التنكيل والاحتقار والنبذ .
الأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً ونِفاقاً وأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّه عَلى رَسُولِه واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ‹ 97 › .

تعليق على الآية * ( الأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً ونِفاقاً . . . ) * واستطراد إلى نقد ما كان من استعمال ابن خلدون كلمة العرب محل كلمة الأعراب

عبارة الآية واضحة ، وهي كما يبدو تعقيب على الآيات السابقة التي احتوت
هامش
( 1 ) هذه هي الأسماء التي رواها الطبري نسجّلها نحن أيضا لأن من حقّ أصحابها أن يذكروا بالتكريم على مدى الأجيال : سالم بن عمير وحرملة بن عمرو وعبد الرحمن بن كعب وسلمان بن صخر وعبد الرحمن بن يزيد وعمرو بن غنيمة وعبد اللَّه بن عمرو المزني رضي اللَّه عنهم .
التفسير الحديث — صفحة 518 | محمد عزة دروزة