تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
المسلمين بالنسبة للذين عاهدوهم ووفوا بعهدهم فلم ينقضوا ولم ينقصوهم شيئا ولم يظاهروا ويناصروا أحدا عليهم حيث يؤمرون بإتمام عهدهم إلى نهاية المدة المتفق عليها بينهم . فهذا هو من التقوى واللَّه يحبّ المتقين . وفي ثانيتهما وجّه الخطاب إلى المسلمين يؤمرون فيه بقتال المشركين بعد انقضاء الأشهر الحرم حيث وجدوهم ومطاردتهم والترصد لهم في كل مكان . وبالكفّ عنهم إذا تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة . فإن اللَّه غفور رحيم لعباده التائبين . والآيتان كما هو ظاهر استمرار في السياق السابق وجزء منه . وقد روى الطبري عن قتادة أن المقصود من الاستثناء هم مشركو قريش الذين عاهدهم النبي صلى اللَّه عليه وسلم في الحديبية . وهذا غريب لأن صلح الحديبية قد انتقض في السنة الثامنة وأدى ذلك إلى زحف النبي صلى اللَّه عليه وسلم على مكة وفتحها ودخول قريش في دين اللَّه . في حين أن الآيات نزلت بعد فتح مكة على ما تدلّ عليه الآية [ 3 ] بصراحة . وقد روى البغوي أنهم حيّ من كنانة يقال له بنو ضمرة لم ينقضوا العهد وكان بقي من مدتهم تسعة أشهر . وخبر موادعة النبي صلى اللَّه عليه وسلم لبني ضمرة من كنانة قد ذكره ابن سعد ولم يذكر أنه كان موقوتا ( 1 ) . وعلى كل حال فإن فحوى الآية الأولى التي فيها الاستثناء يدل على أنها في حقّ الذين بينهم وبين المسلمين عهد موقوت ولم يبد منهم نقض له بشكل ما . وقد يكون هناك من كان كذلك فعلا . وفي الاستثناء حكم مستمر المدى كما هو المتبادر . والآية الأولى هذه تؤيد الرواية التي أوردناها قبلا بكون النداء يوم الحج الأكبر الذي نادى به أبو بكر وعلي هو « من كان له عهد فلأجله » وكون الإذن والإمهال أربعة أشهر هما بالنسبة لمن كان أجله أقل من أربعة أشهر دون الرواية الأخرى التي تقول إن النداء كان « من كانت مدته أقل من أربعة أشهر فله مهلة أربعة أشهر ومن كانت مدته أكثر فتقصر على أربعة أشهر » . وروح هذه الآية بل فحواها يؤيد كذلك الرواية التي رواها البغوي والقول
هامش
( 1 ) انظر طبقات ابن سعد ج 3 ص 46 .