ولا خوف عاقبة فيجابوا بما فيها البيان .
« 5 » وإيذانا بأن اللَّه تعالى قد عفا عمّا وقع من مثل هذه الأمور وهو الغفور الحليم .
والآيات فصل مستقل كما يبدو . ولعلها نزلت بعد الآيات السابقة فوضعت بعدها في ترتيب السورة . وقد روي في سبب نزولها روايات عديدة . منها رواية رواها البخاري والترمذي عن ابن عباس قال : « كان قوم يسألون رسول اللَّه استهزاء فيقول الرجل من أبي ويقول الرجل تضلّ ناقته أين ناقتي فأنزل اللَّه الآيات » ( 1 ) .
ورواية رواها الترمذي ومسلم عن عليّ قال « لما نزلت ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْه سَبِيلًا قالوا يا رسول اللَّه في كلّ عام فسكت قالوا يا رسول اللَّه في كل عام . قال لا . ولو قلت نعم لوجبت فأنزل اللَّه الآيات » ( 2 ) ورواية رواها البخاري ومسلم عن أنس قال « بلغ النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم عن أصحابه شيء فخطب فقال عرضت عليّ الجنة والنار فلم أر كاليوم في الخير والشرّ ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا فما أتى على الأصحاب يوم أشدّ منه حتى غطَّوا رؤوسهم ولهم خنين فقام عمر فقال رضينا باللَّه ربّا وبالإسلام دينا وبمحمّد نبيا فقام رجل فقال من أبي قال أبوك فلان فنزلت الآيات » ( 3 ) . ولقد أورد الطبري هذه الروايات مع شيء من الزيادة وبطرق أخرى . فالرواية الثانية رواها عن أبي هريرة فيها زيادة « ولو وجبت لكفرتم » وليس فيها أن السؤال ورد حينما نزلت الآية ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ وإنما ذكرت أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قام في الناس فقال « كتب عليكم الحجّ » والرواية الأخيرة رواها بهذه الصيغة « سأل الناس النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم فألحفوا في المسألة فغضب فقال لا تسألوني عن شيء في مقامي إلَّا أجبتكم عليه فقام رجل كان يدعى إلى غير أبيه فقال من أبي يا رسول اللَّه فقال له أبوك حذافة . فقام رجل آخر فقال
هامش
( 1 ) التاج ج 4 ص 94 .
( 2 ) المصدر نفسه ص 95 .
( 3 ) المصدر نفسه ص 95 .