تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
باشره النبي بإلهام أو وحي قرآني وصار له به سلطان زمني بالإضافة إلى مهمة التبليغ عن اللَّه . ولا يعني هذا أنه صار له على قلوب الناس وأفعالهم سيطرة مانعة لهم من أي فعل وتفكير . فقد كان وظلّ يقوم بتبليغ ما أمره اللَّه به لهم ويعمل فيهم في نطاق ذلك . وما كان يبقى في حيز تفكيرهم رفع عنهم إثمه لأن اللَّه قرر لا يُكَلِّفُ اللَّه نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ كما جاء في الآية [ 286 ] من سورة البقرة وفي نطاق شرحنا لها . وما كانوا يفعلونه إن كان حلالا ومباحا أقرّهم عليه . وإن كان بغيا وعدوانا أقام عليهم فيه أحكام اللَّه في نطاق تبليغاته ووحيه وإلهامه . واللَّه تعالى أعلم .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّه عَنْها واللَّه غَفُورٌ حَلِيمٌ ‹ 101 › قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ ‹ 102 › .

تعليق على الآية * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ . . . ) * إلخ وما فيها من تلقين وما ورد في صددها من أحاديث

عبارة الآية واضحة . وقد تضمنت : « 1 » نهيا للمسلمين عن سؤال النبي صلى اللَّه عليه وسلم عن أمور بدون مناسبة وضرورة . « 2 » وتعليلا للنهي بأنهم قد يجابون إجابة فيها ما يكرهون أو يسيئهم بشدته ومشقته . « 3 » وتنبيها تدعيميّا للنهي والتعليل . فقد كان بعض من سبقهم يسألون أنبياءهم مثل هذه الأسئلة فكانت أجوبتها سببا لجحودهم وتمرّدهم . « 4 » وإيعازا لهم بأنهم إذا كانوا يودّون السؤال عن شيء فليسألوا عنه حين ينزل قرآن فيه مناسبة لذلك . فهذا هو ما يصحّ وما يحسن أن يسألوا عنه بدون حرج