تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الإصحاح فالذي نعتقده أنها وردت في قراطيس وأناجيل أخرى لم تصل إلينا .
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ ولا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وأَضَلُّوا كَثِيراً وضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ‹ 77 › . في الآية أمر للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بأن ينهى أهل الكتاب عن الغلوّ في عقائدهم الدينية غلوّا يتنافى مع الحق والحقيقة . وعن سلوك طريق سلكها قوم قبلهم اتباعا لأهوائهم فضلَّوا عن الطريق القويم وأضلَّوا كثيرا من غيرهم أيضا .

تعليق على الآية * ( قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ . . . ) * إلخ وما فيها من تلقين وما ورد في عدم الغلوّ في الدين من أحاديث

ولم نطلع على رواية خاصة بنزول الآية . والمتبادر أنها هي الأخرى متصلة بالسياق نظما وموضوعا . وقد قال الطبري إن النهي الذي أمر النبي صلى اللَّه عليه وسلم بتوجيهه هو للنصارى في صدد انحرافهم في عقائدهم عن الحق . وإن الذين نهوا عن اتباع أهوائهم هم اليهود . وعزا القول الثاني إلى مجاهد . وقال البغوي إن المقصود بالنهي والتحذير هم رؤساء الضلال من اليهود والنصارى . وقال ابن كثير إن النهي موجّه إلى النصارى والتحذير هو من رؤسائهم المنحرفين السابقين . وما قاله الطبري هو الأوجه . فالخطاب في الآيات السابقة موجّه للنصارى . والآية استمرار لها . وتحذيرهم من * ( قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا ) * يدل على أن هؤلاء من غيرهم . وليس هناك غيرهم إلَّا اليهود . والوصف الذي وصفوا به في شطر الآية الثانية قد وصفوا به في آيات عديدة سابقة . منها آية قريبة وهي الآية [ 60 ] من هذه السورة . ومنها آيات سورة النساء [ 44 - 45 ] ولعلّ في الآية التالية قرينة على ذلك أيضا . وهكذا تكون الآية قد استهدفت تحذير النصارى من السير في طريق اليهود الذين اتبعوا فيما سبق أهواءهم فضلَّوا وأضلَّوا .