تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
مرّت أمثلة كثيرة منه في السور التي سبق تفسيرها وهي عامة شاملة للمسلمين بطبيعة الحال .
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ ‹ 78 › كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوه لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ‹ 79 › .

تعليق على الآية * ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ . . . ) * إلخ والآية التي بعدها وما فيهما من تلقين وما ورد في صدد ذلك من أحاديث

عبارة الآيتين واضحة . وقد احتوتا إشارة تذكيرية لدور من أدوار تاريخ بني إسرائيل حيث كفر بعض أجيالهم فاستحقوا اللعنة على لسان داود وعيسى عليهما السلام بسبب كفرهم وعصيانهم وبغيهم وتجاوزهم حدود اللَّه . وبسبب أن بعضهم كان يسكت عمّا يرتكبه البعض الآخر من آثام ومنكرات ولا ينهى عن ذلك أحد أحدا . ولبئس ما كانوا يفعلون . ولم نطلع على رواية خاصة بنزول الآيتين . والمتبادر أنهما متصلتان بالآيات السابقة سياقا وموضوعا أيضا . وأنهما استهدفتا بيانا توضيحيّا للآية السابقة التي حذرت من اتباع أهواء الذين ضلَّوا من قبل وأضلوا . وانطوتا في الوقت نفسه على تدعيم الخطاب الموجّه إلى النصارى في صدد نهيهم عن الغلوّ والانحراف ورجوعهم إلى الحق . فلا يصح لهم أن يسيروا في الطريق التي سار فيها اليهود وأتباع الأهواء مثلهم . فمن هؤلاء من لعنوا بلسان بعض الأنبياء بسبب كفرهم وعصيانهم وتجاوزهم حدود اللَّه وعدم تناهيهم عن الآثام والمنكرات . ولقد عزا الطبري إلى ابن عباس وابن جريج أن داود عليه السلام دعا على فريق من بني إسرائيل ولعنهم فصاروا خنازير . وأن عيسى عليه السلام دعا على