روايات الشيعة في صدد الآية * ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ . . . ) * والتعليق عليها
نأتي الآن إلى روايات الشيعة في صدد هذه الآية التي يعلَّقون عليها أهمية عظيمة تشابه لما يعلقونه على الآيتين [ 54 و 55 ] من هذه السورة في تثبيت إمامة عليّ رضي اللَّه عنه بعد النبي صلى اللَّه عليه وسلم كنصّ قرآني أيضا . فقد روى الطبرسي المفسر الشيعي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وعن جابر بن عبد اللَّه أن اللَّه أمر رسوله بتنصيب علي رضي اللَّه عنه إماما بعده ، فتخوّف أن يقول الناس إنه حابى ابن عمه فأنزل اللَّه الآية فأعلن النبي بعد نزولها في غدير خمّ ولاية علي ، وفي رواية أنه أخذ بيد عليّ فقال من كنت مولاه فعليّ مولاه . اللَّهم وال من والاه وعاد من عاداه . وروى نفس المفسر عن إمامي الشيعة أبي جعفر وأبي عبد اللَّه مثل ذلك .
وروى المفسر الشيعي الكاشي حديثا عن النبي بدون عزو وراو وسند « أن رسول اللَّه قال مبينا سبب نزول الآية إن جبريل هبط إليّ ثلاث مرات يأمرني بأمر ربي بأن أقوم فأعلم كل أبيض وأسود أن علي بن أبي طالب أخي ووصيي وخليفتي والإمام من بعدي الذي محله منّي محلّ هارون من موسى إلَّا أنه لا نبيّ بعدي وهو وليكم بعد اللَّه ورسوله وقد أنزل اللَّه عليّ بذلك آية أخرى في ذلك وهي إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّه ورَسُولُه والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ ‹ 55 › . فسألت جبريل أن يستغفر لي عن تبليغ ذلك إليكم أيها الناس لعلمي بقلة المتقين وكثرة المنافقين وإوغال الآثمين وحيل المستهترين بالإسلام . الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم والذين آذوني فسمّوني أذنا ولو شئت أن أسميهم بأسمائهم لسميت وأن أومئ إليهم بأعيانهم لأومأت فأنزل اللَّه عليّ يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك في عليّ وإن لم تفعل فما بلغت رسالته واللَّه يعصمك من الناس ( 1 ) . وفي كتب تفسير
هامش
( 1 ) انظر هذا الحديث في الجزء 2 ص 169 من كتاب التفسير والمفسرون للذهبي .