ونقضه بعمل عدواني مفاجىء أو في حالة عدم إحداق الخطر من العدو بالمسلمين من جراء ما تيقنوا منه من نية الخيانة . وفي الآية [ 58 ] ما يمكن أن يلمح تأييد لهذا الاستدراك واللَّه أعلم .
5 - إن من واجب المسلمين الاستعداد بالقوة بكل ما يستطيعون من أسباب وأساليب . لأن هذا قد يكون وسيلة لإرهاب العدو وكبح جماحه وتفادي القتال فيحصل بذلك المقصود . وهو قمع عدوان العدو . ومن تحصيل الحاصل أن يقال إن الأمر بالاستعداد والإنفاق عليه شامل لكل أنواع الاستعداد والوسائل التي من شأنها كفالة الغاية . والتمشي في ذلك مع كل ظرف وتطور . وإن التقصير فيه أو إهماله إثم ديني عظيم لأنه مخالف لأمر اللَّه ومعرض للمسلين وبلادهم ودينهم للأخطار والأضرار المادية والمعنوية . وقد احتوى القرآن آيات كثيرة متنوعة الأساليب في هذا الأمر . وفي سورة البقرة آية تنبه بصراحة وقوة على ذلك وهي :
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّه وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ‹ 195 › .
6 - في الآية [ 59 ] معالجة روحية من شأنها بثّ القوة في نفوس المؤمنين وإثارة التحسّب في نفوس أعدائهم . فلا ينبغي الاعتقاد أن عدو المسلمين إذا نجا من نكال اللَّه في موقف ما أنه يستطيع أن يفلت منه فهو محيط به . وكل ما هنالك أن حكمته اقتضت إمهاله . وهذه المعالجة انطوت في آيات كثيرة وفي سور سبق تفسيرها وفي سور آتية مع وعد رباني صريح بأن نصر المؤمنين حق على اللَّه .
7 - على المسلمين مقابلة الميول السلمية من الأعداء بمثلها حتى في حال احتمال تظاهر العدو بهذه الميول خداعا . وكل ما يجب هو أن يكون المسلمون في حذر وتنبّه . وينسجم هذا مع المبدأ القرآني المقرر مكررا من كون حروب المسلمين هي حروب دفاع ومقابلة بمقدار الضرورة التي تكفل سلامة المسلمين وحرية الدين . والأمر القرآني السابق شرحه بالاستعداد الدائم لمقابلة العدو وإرهابه وللإنفاق على ذلك مع الاعتماد على اللَّه هو الكافي لإحباط ما يحتمل أن يبيته العدو من خداع ولجعله يكفّ عنه . ولقد قال بعض المؤولين إن هذا منسوخ بأمر
التفسير الحديث — صفحة 81
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص٨١