حيث إن التأويل الثاني يجعل المؤمنين الذين اتبعوا النبي ( حسب ) النبي بالإضافة إلى اللَّه . والأدب والإيمان يقضيان بأن اللَّه وحده هو حسب النبي والمؤمنين معا ، وكلمة ( حسبك ) ليست في مقام * ( أَيَّدَكَ بِنَصْرِه وَبِالْمُؤْمِنِينَ ) * ‹ 62 › كما هو المتبادر واللَّه تعالى أعلم .
والآيات كما قلنا احتوت خطة عامة للنبي صلى اللَّه عليه وسلم تجاه أعداء الإسلام والمسلمين ، وقد انطوى فيها تلقينات جليلة عامة مستمرة المدى كذلك وهذا هو المتبادر من ذلك :
1 - إن الذين لا يصدقون بالحق ويقفون منه موقف المكابرة والعناد ولا يتورعون عن نقض عهودهم مرة بعد مرة هم شرّ من الدواب .
2 - إن الحروب التي باشرها النبي والتي يصح أن يباشرها المسلمون بعده هي حروب دفاع وردع وإنذار وتذكير وعبرة للغير . وهدفها حمل الأعداء والبغاة على الارعواء وضمان أمن المسلمين وحرية الدعوة الإسلامية ، وليست حروب عدوان وإبادة .
3 - إن الواجب يقضي بالتمسك بالعهود فلا يكون من المسلمين نقض بدءا في أي حال . وليس لهم إلَّا المقابلة على العدوان بمثله . وعلى الخيانة بما يستحقه الخائن الغادر .
4 - إذا بدا من معاهد بوادر غدر أو خيانة صراحة أو سرا أو دسّا أو مظاهرة للأعداء فللمسلمين الحق حينئذ بنقض عهدهم معه والوقوف منه نفس موقفه . غير أن عليهم واجب إعلان بأنهم في حلّ من عهده ليكونوا وإياه في مركز متساو .
ويعلم كل منهما موقف الآخر وليس لهم أن يفاجئوه بالنقض والحرب دون إنذار وإعلان . ويمكن استدراك أمر وهو أن هذا يكون في حالة عدم اقتران غدر العدو