وتشكيك وتآمر ونقض ، واللَّه تعالى أعلم .
6 - وجمهور المفسرين على أن المعنيين في الآية [ 63 ] الذين ألَّف اللَّه بينهم هم الأوس والخزرج الذين كانوا غالبية عرب المدينة والذين صار اسمهم في الإسلام ( الأنصار ) . وقد كان بينهم تنافس وحروب وثارات قبل الإسلام وكان بعض كتل اليهود يحالفون الأوس وبعضهم يحالفون الخزرج على ما شرحناه في سياق الآيات [ 84 و 85 ] من سورة البقرة . وقد ألَّف اللَّه قلوبهم على يد رسوله فدعا من اجتمع إليه منهم في مكة واستجابوا لدعوته ثم بعد أن هاجر النبي إلى المدينة فأصبحوا بنعمة اللَّه إخوانا . وقد جاءت إشارة ثانية إلى هذا في آية سورة آل عمران هذه : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّه جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِه إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّه لَكُمْ آياتِه لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ‹ 103 › وهذه الآية في ظرف حاول اليهود فيها أن يثيروا فتنة بين الأوس والخزرج بتذكيرهم بما كان بينهم من ثارات على ما سوف نشرحه في مناسبتها .
7 - ولقد روى البغوي عن سعيد بن جبير في صدد الآية الأخيرة من الآيات إلى [ 64 ] أنها نزلت بعد إسلام عمر حيث كان أسلم قبله ثلاثة وثلاثون رجلا وست نسوة فكمل عددهم بإسلام عمر أربعين . وعلق ابن كثير على ذلك بقوله إن إسلام عمر كان في مكة وهذه الآية مدنية ، وهو تعليق في محله . على أن جمهور المفسرين على أن هذه الآية جزء متمم للكلام وهو الحق المتبادر .
ولقد تعددت أقوال المفسرين والمؤولين في مدى الآية ، منها أنها بمعنى ( إن اللَّه حسبك وحسب من اتبعك ) وذلك بسبيل تهوين شأن أعدائهم . ومنها أنها بمعنى ( اللَّه هو حسبك ، وحسبك كذلك متبعوك ) فهذا كاف لك للانتصار على الأعداء ، وكلا القولين وجيه .
وجملة * ( هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِه وَبِالْمُؤْمِنِينَ ) * ‹ 62 › في الآية السابقة لها قد تؤيد وجاهة التأويل الثاني وإن كان مقام الآية قد يجعل الرجحان للتأويل الأول من
التفسير الحديث — صفحة 79
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص٧٩