تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الإِنْسانُ إِنَّه كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ‹ 72 › لِيُعَذِّبَ اللَّه الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّه عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّه غَفُوراً رَحِيماً ‹ 73 › .

تعليق على الآية * ( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبالِ . . . ) * إلخ والتي بعدها

عبارة الآيتين واضحة من الناحية اللغوية . ولم يرو المفسرون رواية خاصة في سبب نزولهما . ويتبادر لنا أنهما معقبتان على الآيات السابقة في صدد النهي عن أذى الناس الأبرياء واتهامهم بما ليس فيهم . ففي هذا إخلال بالأمانة التي حملها الإنسان . ثم في صدد الأمر بتقوى اللَّه والتزام حدود الحق والقول السديد . فإن هذا من مقتضيات الأمانة وما يؤدي إلى الصلاح والفوز ورضاء اللَّه وغفرانه . ولقد تعددت أقوال المفسرين ( 1 ) في مفهوم الأمانة وتأويل الآية الأولى عزوا إلى ابن مسعود وابن عباس وقتادة ومجاهد وغيرهم من أصحاب رسول اللَّه وتابعيهم . من ذلك أن الأمانة هي الطاعة للَّه والتزام ما فرضه أمرا ونهيا . ومنها أنها أركان الإسلام التعبدية والمالية . ومنها أنها عدم خيانة الودائع وأداء الدين . ومنها أنها التكليف عامة . ومنها أن اللَّه عرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال فاعتذرن وقلن نحن مسخرات وكفى فقال لآدم إني عرضتها على السماوات والأرض والجبال فأشفقن منها ، فقال آدم وما فيها يا ربّ ، فقال له إن قمت بحقها جوزيت وغفر لك وإن قصرت فيها عوقبت وعذبت فقبل وتحملها ،
هامش
( 1 ) انظر الطبري والبغوي والزمخشري والطبرسي والخازن وابن كثير والقاسمي .
التفسير الحديث — صفحة 428 | محمد عزة دروزة