وهتافا لعامة الناس ليحذروهم ولا يبالوا بهم لما يعود عليهم من ذلك من شرّ ونكال في دنياهم وآخرتهم مع واجب الإيمان بالمشهد الأخروي الذي انطوى فيهما .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَه اللَّه مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّه وَجِيهاً ‹ 69 › يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً ‹ 70 › يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّه وَرَسُولَه فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً ‹ 71 › .
تعليق على الآية * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى . . . ) * إلخ والآيتين التاليتين لها
عبارة الآيات واضحة . وقد حذّر فيها المسلمون من أذية النبي كما فعل بنو إسرائيل مع موسى على ما كان من وجاهته وطهارته عند اللَّه ، وأمروا فيها بتقوى اللَّه وعدم التفوّه بغير ما فيه السداد وإطاعة اللَّه ورسوله وبذلك يصلح اللَّه أعمالهم ويغفر لهم ذنوبهم ويضمنون لأنفسهم الفوز العظيم . والآيات وإن بدت لأول وهلة فصلا جديدا فإننا نرجح أن بينها وبين السياق السابق صلة ما على ما شرحناه قبل قليل . واللَّه تعالى أعلم .
ولقد روى المفسرون في موضوع الآيات أحاديث متنوعة . منها حديث رواه الشيخان والترمذي عن أبي هريرة جاء فيه : « قال رسول اللَّه : إنّ موسى كان رجلا حيّيا ستّيرا ما يرى من جلده شيء فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقال : ما يستتر هذا الستر إلَّا من عيب بجلده إما برص وإما أدرة ( 1 ) وإما آفة . فأراد اللَّه عزّ وجلّ أن يبرئه مما قالوا ، فخلا يوما وحده فوضع ثيابه على حجر ثم اغتسل فلما فرغ وأقبل إلى ثيابه عدا الحجر بثوبه فلحق به حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل فرأوه عريانا
هامش
( 1 ) فسّر المفسرون الكلمة بأنها ضخامة الخصيتين .