تزوّج الآباء بمطلقات الأبناء بالتبني ، فتحرّج المؤمنون من ذلك فأمر اللَّه تعالى رسوله بتنفيذ ذلك بنفسه حتى يكون قدوة للمؤمنين فخشي كلام الناس وتحرّج فعوتب على ذلك وكان إلغاء التبني وغدوّ زيد ( زيد بن حارثة ) بعد أن كان ( زيد بن محمد ) مما أثار الاستعلاء في النسب في نفس زينب فأثار ذلك توترا بين الزوجين فشكا زيد للنبي وشاوره بتطليقها فنصحه بإمساكها وكان تطليقها الوسيلة المناسبة التي قدّرها اللَّه وأمر بها فعوتب على ذلك أيضا . ويظهر أن زينب تحرّجت من التزوّج من النبي لأنها على كل حال كانت زوجة ( زيد بن محمد ) فنبهت إلى أنه لا خيار لها حينما يقضي اللَّه ورسوله أمرا ، فكان كل ذلك حسما للأمور وجاءت الآيات التالية بعد هذه حاسمة أيضا فليس من حرج على النبي فيما فرض اللَّه وهذه سنّة اللَّه في رسله الذين من واجبهم أن ينفذوا أوامر اللَّه ولا يخشون إلَّا اللَّه وقيل ذلك وبعده ( ليس محمد أبا زيد ولا غيره في الحق والحقيقة وإنما رسول اللَّه وخاتم النبيين واللَّه تعالى أعلم ) . ولقد جاء بعد قليل من هذه الآيات هذه الآيات :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّه وَرَسُولَه لَعَنَهُمُ اللَّه فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً ‹ 57 › وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ‹ 58 › . ثم هذه الآيات : لَئِنْ لَمْ يَنْتَه الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا ‹ 60 › مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا ‹ 61 › سُنَّةَ اللَّه فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّه تَبْدِيلًا ‹ 62 › .
والمتبادر أن المنافقين أطالوا ألسنتهم على النبي صلى اللَّه عليه وسلم وعلى زينب رغم ما في الآيات السابقة من قوة تضع الأمور في نصابها الحقّ ، فأنزل اللَّه تلك الآيات وبعد قليل من هذه الآيات جاءت هذه الآيات : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَه اللَّه مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّه وَجِيهاً ‹ 69 › يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً ‹ 70 › يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّه وَرَسُولَه فَقَدْ فازَ فَوْزاً
التفسير الحديث — صفحة 391
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص٣٩١